فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 96

يوجد صلة بين الجهاد، والإرهاب، والعنف؛ حيث إن الإعداد للجهاد من أهدافه إرهاب

العدو وإخافته، وقوة الإعداد دليل على قوة عنف المعركة إن وقعت، وعليه فالمقارنة بين الجهاد

وكل من الإرهاب والعنف، كما يلي:

أ_ من حيث الدوافع والأهداف:

الجهاد فيه الإعداد للقوة وسبلها والهدف من ذلك؛ إرهاب العدو وإخافته وردعه عن التفكير

بغزو المسلمين وإخافتهم وإدخال للرعب والعنف في قلوبهم حال المعركة؛ لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [1] .

وجه الدلالة:

أن الله عز وجل جعل من أسباب وغايات الإعداد للقوة إرهاب الأعداء وأعوانهم الظاهرين وغير الظاهرين والمنافقين [2] .

بينما الدوافع والأهداف من الإرهاب والعنف في الحروب المعاصرة هو: ضرب معنويات الشعوب وليس الجيش فقط، والقضاء على روح المقاومة والتصدي لدى المقاتلين والشعب.

أما تسمية المجاهدين اليوم من قبل الأعداء وأعوانهم إرهابيين فهذا اتهام باطل، إذ الحرب في الإسلام كما تقدم لنشر الدعوة، وحفظ الأمن للعباد في العبادة والحياة.

ب_ من حيث المنهج:

الجهاد في منهجه إرهاب العدو على الجيش المحارب، وغير المحارب لا تعدي عليه، كما تسري في ضوابط الجهاد؛ بخلاف الإرهاب والعنف في الحروب المعاصرة.

ج _ من حيث النتائج:

فإن الجهاد ينتهي بانتهاء المعركة، ولا يستعمل العنف ولا الإرهاب ضد المدنيين؛ وإنما يشرع في بث الأمن، والأمان، والإيمان بين أبناء الشعب الآخر، والدعوة إلى الله بالحسنى، بخلاف حال الحرب المعاصرة بعد انتصارها تبقى على العنف، وإرهاب الشعب لإماتة روح المقاومة، والتصدي لهم؛ لكي يستمر في نهب البلاد وأكل خيراتها وإخراج الناس مما يعتقدونه من كل خير [3] .

(1) 1 - سورة الأنفال: الآية 60.

(2) 2 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 2/ 340.

(3) 3 - الزحيلي: آثار الحرب، ص 124 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت