فهرس الكتاب
الفرع الثاني
حكم عقد الأمان، وركنه، ومن الذي يبرمه
أولًا: حكم عقد الأمان:
إن حكم عقد الأمان يثبت الأمن للمستأمن سواء كان ذكر أو أنثى؛ لأن لفظ الأمان عام، فيحرم قتلهم، وأخذ أموالهم، وسبي نسائهم وذراريهم، ما دام عقد الأمان قائمًا ولم ينقض منهم أو تنتهي مدته.
فإذا ما نقضه المستأمن أو رأى الإمام منهم خيانة أو توقعها، فإن توقعها، أبلغهم مأمنهم، ثم أبلغهم بأنه ينوي قتالهم وقتلهم، لأن عقد الأمان عقد غير لازم فيجوز نقضه إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك وتحقق لديه المفسدة في بقاء عقد الأمان، كما أنه عقد ينتهي بانتهاء مدته دون حاجة إلى نقضه من قبل الإمام [1] وعليه فيكون حكمه الجواز.
ثانيًا: ركنه:
أما ركن عقد الأمان فهو اللفظ الدال عليه، كقول الإمام، أو المسلم لمن أجازه لآحاد المسلمين سواء كان الخطاب لفرد، أو جماعة بالقول: (أمنتك) ، أو (أمنتكم) ، أو (أعطيتكم الأمان) ، وكل لفظ يجري هذا المجرى من الألفاظ، ويفهم منه صراحة معنى الأمان [2] .
ثالثًا: من الذي يبرمه:
اختلف العلماء في الذي يبرم عقد الأمان مع الكفار على قولين:
القول الأول:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الذي يبرم عقد الأمان هو كل مسلم، بالغ، عاقل مختار، ذكرًا كان أو أنثى حرًا أو، عبدًا [3] .
القول الثاني:
ذهب بعض الحنفية والمالكية: إلى أن الذي يبرمه الإمام أو نائبه.
الرأي الراجح:
بالنظر في أدلة القولين السابقين يظهر أن الراجح ما ذهب إليه بعض الحنفية والمالكية من أن الذي يبرم عقد الأمان هو الإمام، وذلك لأنه هو الذي يقدر المصلحة ويدرء المفسدة عن الأمة المسلمة. [4]
(1) 1 - الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 163؛ وعليش: منح الجليل، 3/ 111؛ والشربيني: مغني المحتاج، 4/ 296؛ وابن قدامة، المغني 8/ 273.
(2) 2 - الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 162؛ وعليش: منح الجليل، 3/ 110؛ والشربيني: مغني المحتاج، 4/ 296؛ ... وابن قدامة: المغني، 8/ 273.
(3) 3 - الشربيني: مغني المحتاج، 4/ 296؛ وابن قدامة: المغني، 8/ 273.
(4) 4 - الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 161؛ وعليش: منح الجليل، 3/ 110.