فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 96

التعريف المختار:

بعد دراسة هذه التعريفات، يظن أن تعريف الشافعية أوضح بيانًا وأدق، وصفًا ولذلك لما يلي:

بين أن هذه الفئة مخالفة للإمام تاركة لطاعته، ولها شوكة وإمام مطاع فيهم، وهذه شاملة لجميع أوصاف البغاة، فهو تعريف جامع، ومانع إذ لم يدخل فيه الفئات الأخرى، كالمرتدين والمحاربين، وقطاع الطرق.

ثالثًا: حكم البغاة:

أجمع الصحابة _ رضي الله عنهم _،على قتال البغاة، وكذا الفقهاء ومن بعدهم واستدلوا [1] بما يلي:

1 -قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [2] .

وجه الدلالة:

إنه إذا تقاتلت فئتان من المسلمين فالواجب الصلح بينهما؛ فإن أبت إحداهما ورفضت الصلح وبغت على الأخرى وتجاوزت الحد بالظلم والطغيان ولم تقبل الصلح وصممت على البغي، وجب قتالهم من جميع المسلمين حتى ترجع إلى حكم الله وشرعه [3] .

2 -قتال أبي بكر الصديق _ رضي الله عنه _ما نعى الزكاة، كما قاتل عليّ _ رضي الله عنه _ أهل الجمل وصفين [4] .

3 -ما روي عن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛أنه قال:"من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات مات ميتة جاهلية. ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل فقتلة جاهلية. ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها. ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس منى ولست منه" [5]

4 -وما روي عن عرفجة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع، فاضربوه بالسيف، كائنًا من كان" [6]

وجه الدلالة:

الحديثان يدلان على وجوب قتال الباغي أو البغاة الخارجين على الإمام المفرقين لجماعة المسلمين. [7]

(1) 1 - الشربيني: مغني المحتاج،8/ 73.

(2) 2 - سورة الحجرات: الآية 9.

(3) 3 - الصابوني: صفوة التفاسير، 3/ 234.

(4) 4 - ابن قدامة: المغني، 8/ 73.

(5) 5 - مسلم: صحيح كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، ح (1848) ،ص 945.

(6) 6 - مسلم: صحيح كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، ح (1852) ،ص 946.

(7) 1 - الصابوني: سبل السلام، 3/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت