فهرس الكتاب
2 -قدم على عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه _ رجل من قبل أبي موسى، فسأله عن الناس ... فأخبره، ثم قال: هل كان فيكم من مغربة خبر؟ فقال: نعم رجل كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه، فضربنا عنه، قال عمر: هلا حبستموه ثلاثًا، وأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه لعله أن يتوب، أو يراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني [1] .
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بعدم وجوب استتابة المرتد بما يلي:
1 -عن عبد الله ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) . [2]
2 -عن ابن عباس _ رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [3] ، ثم اختلفوا هل يقتلوه مباشرة أم يستتاب
وجه الدلالة:
الحديثان فيهما دليل على طلب الاستتابة من المرتد.
الرأي الراجح:
بعد دراسة آراء الفريقين وأدلتهم، يظن بأن الراجح ما ذهب إليه القائلون بوجوب استتابة المرتد رجلًا كان، أم امرأة قبل قتله مدة ثلاثة أيام، وذلك لما يلي:
1 -لأنه يتمش مع روح التشريع الإسلامي بالعفو والمسامحة.
2 -لقوله - صلى الله عليه وسلم - وفعل الصحابة من بعده كما رأينا في الأدلة.
3 -أن الإسلام يدعو لمحاورة أهل الديانات، والكفار فمن باب أولى محاورة المرتد لبيان الصواب له فإن أصر على ردته قتل.
(1) 1 - البيهقي في سننه الصغرى، كتاب المرتد، باب قتل من ارتد عن الإسلام رجلًا كان أو امرأة، ح (3411) ، 13/ 231.
(2) 2 - مسلم: صحيح، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ما يباح به دم المسلم، ح (1676) ، ص 843.
(3) 3 - البخاري: صحيح ن كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ما يباح به دم المسلم، ح (1676) ، ص 1389.