فهرس الكتاب
عرف الحنابلة المرتد بأنه"الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر" (5) ، وهم كالحنفية بأن الردة الرجوع عن الإسلام.
التعريف المختار:
بالنظر في تعريفات الفقهاء للردة، وأهلها، يظهر أن التعريف المختار هو تعريف المالكية الذين قالوا: بأن الردة تكون بصريح القول، أو اللفظ الذي يقتضيه، وكذا جحود وإنكار معلوم من الدين بالضرورة أو أمر يتضمن الجحود؛ وذلك لما يلي:
1 -أنه حدد أنواع الردة وصفاتها، وأن المرتد مختار غير مكره.
2 -إن تعريفات الحنفية والحنابلة عامة.
3 -أما تعريف الشافعية فلم ينص على الجحود وإن كان داخلًا في عموم يتضمنه الكفر إلا أنه لم يذكر الاختيار.
ثالثًا: حكم المرتد:
أجمع أهل العلم [1] على وجوب قتل المرتد، وذلك لما يلي:
1 -عن عبد الله ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) . [2]
2 -عن ابن عباس _ رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [3]
ثم اختلفوا هل يقتلوه مباشرة أم يستتاب؟ وذلك على قولين، هما:
القول الأول: أكثر أهل العلم قالوا: أنه لا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا.
القول الثاني: رواية عن أحمد والقول الثاني للشافعي أنه لا تجب استتابته ولكن تستحب.
أدلة القول الأول:
استدلوا بأدلة منها:
1 -ما روي عن جابر _ رضي الله عنه _ أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -،أن يعرض عليها الإسلام، فإن رجعت، وإلا قتلت، فعرضوا عليها فأبت، فقتلت" [4] ."
(1) 1 - الكاساني: بدائع الصانع، 7/ 199؛والدسوقى: حاشية؛ 6/ 286؛و الشربينى: مغنى المحتاج، 4/ 172؛ وابن قدامة: المغنى،8/ 87.
(2) 2 - مسلم: صحيح، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ما يباح به دم المسلم، ح (1676) ، ص 843.
(3) 3 - البخاري: صحيح، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ما يباح به دم المسلم، ح (1676) ، ص 1389.
(4) 4 - البيهقي في سننه الصغرى، كتاب المرتد، باب قتل من ارتد عن الإسلام رجلًا كان أو امرأة، ح (3411) ، 13/ 231.