(1) الشوكاني ص 508.
والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، ومن هنا جاء القول: الشك يفسر لمصلحة المتهم. والخطأ في براءة متهم خير من الخطأ في إدانة بريء.
ثالثًا: اليقين لا يزول بالشك. فمن توضأ ثم شك في الانتفاض بقي على وضوئه، ومن ثبت نكاحه فلا تزول الزوجية عنه إلا بيقين، ومن تملك عينًا بسبب شرعي فلا تزول ملكيته إلا بتصرف ناقل للملكية، والعلة في هذه القاعدة: أن اليقين صار أمرًا موجودًا لا ارتياب فيه، فيستصحب هذا اليقين، إلا إذا قام الدليل على انتفائه، أما مجرد الشك فلا يقوى على زعزعة اليقين فلا يعتد به.
الباب الثالث
طرق استنباط الأحكام و قواعده
-تمهيد:
تكلمنا في الباب الأول عن الحكم وما يتعلق به. وفي الباب الثاني عن أدلة الأحكام. ونريد في هذا الباب أن نتكلم عن طرق استنباط الأحكام من مصادرها، والقواعد التي يسترشد بها المجتهد وهو بسبيل استنباطها والتعرف عليها من هذه ا لمصادر.
وأول هذه المصادر التشريعية: هي نصوص الكتاب والسنة .. فهي مرجع كل استنباط وسند كل دليل .. وحيث أن هذه النصوص وردت بلغة العرب، فلا بد من معرفة القواعد اللغوية الخاصة بتفسير النصوص ... وقد اعتنى الأصوليون ببيان هذه القواعد بعد استقرائهم أساليب اللغة العربية، واستعمالات الألفاظ في معانيها، ودلالات الألفاظ على المعاني .. والخ .. وهذه القواعد، ونسميها بالقواعد الأصلية (1) ، لا تكفي وحدها لفهم
(1) هذه القواعد ضرورية لتفسير أي نص قانوني مكتوب باللغة العربية، لأن هذه القواعد، موازين وضوابط لفهم العبارة العربية، فما دام القانون مكتوبًا باللغة العربية فهو يخضع في فهم ألفاظه و عباراته لهذه الموازين والضوابط، وهذا سواء كان القانون وضع ابتداء باللغة العربية أو ترجم عن لغة أجنبية. ولهذا فإن عدم مراعاة هذه القواعد في تفسير النصوص تؤدي إلى الخطأ في فهم القانون ومعرفة أحكامه وما يجب تطبيقه من نصوصه على الوقائع المختلقة، وبالتالي تضيع حقوق الناس، لان القاضي يطبق القانون حسب فهمه، فإذا كان فهمه سقيمًا أو معيبًا أو غير صحيح أدى ذلك إلى ضياع الحقوق على أصحابها وايصالها الى غير
مستحقيها أو ادانة البريء وبراءة المجرم. وأخيرا فإن من المفيد أن نبين هنا أن تفسير القوانين يكون على ثلاثة أنحاء (الأول) التفسير الفقهي وهو الذي يعالجه الفقهاء في شروحهم للقوانين وهذا النوع عن التفسير يتسم بالتجريد والمنطق البحث وعدم مراعاة الواقع. (الثاني) التفسير القضائي وهذا يتسم بمراعاة الواقع و الوقائع المطروحة امام القاضي فهو تفسير تغلب عليه الصفة العملية والتأثر بالواقع بخلاف التفسير الفقهي. هذا و ان القاضي يمارس تفسير القانون عند نظره في وقائع الدعوى فهو يفسره تمهيدا لتطبيقه، و لهذا لا يجوز الطلب ابتداءًا واستقلالًا من الحاكم أن يصدر تفسيرًا لنص قانون معين، لأنه لا يفسره إلا عند تطبيقه على الوقائع لأن هذا التفسير ضروري للتطبيق. (الثالث) التفسير التشريعي وهو