وعند الحنفية، يجوز حرق ما يغنمه المسلمون من متاع وضأن إذا عجزوا عن حمله، فيذبحون الضأن، ويحرقون اللحم، وكذا يحرقون المتاع لئلا ينتفع به الأعداء (4) . ومن ضروب الاستحسان عندهم: الاستحسان بالمصلحة، وقد مر الكلام عليه.
وأحمد بن حنبل، أفتى بنفي أهل الفساد إلى بلد يؤمن فيه من شرهم (5) .
وأفتى بجواز تخصيص بعض الأولاد بالهبة لمصلحة معينة، كأن يكون مريضًا أو
(1) (( مالك ) )لأستاذنا محمد أبو زهرة ص 402.
(2) (( بداية المجتهد ) )ج 2 ص 384.
(3) (( الأشباه و النظائر ) )للسيوطي ص 60 - 61.
(4) (( الرد على سير الأوزاعي ) )للإمام ابي يوسف ص 3.
(5) (( الطرق الحكيمة ) )لابن القيم ص 14.
محتاجًا أو صاحب عيال أو طالب علم (1) . وقال الفقهاء الحنابلة: إن لولي الأمر أن يجبر المحتكرين على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه، وله أن يجبر أصاب الحرف والصناعات التي يحتاجها الناس على العمل بأجر المثل إذا امتنعوا عن العمل في أعمالهم (2) . و من احتاج الى إجراء مائه في أرض غيره من غير ضرر يصيب صاحب الأرض، فله أن يمره و لو جبرًا على صاحب الأرض و هذا هو المنقول عن عمر بن الخطاب، وأخذ به أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، و أخذ به فريق من الحنابلة: وهو الصحيح الذي يجب المصير إليه، لأن التعسف في استعمال الحق ممنوع في الشريعة، وهذه المسألة بعض تطبيقات هذا الأصل. ومن فتاوى الحنابلة: أن من اضطر إلى السكنى في بيت إنسان لا يجد سواه، وفيه متسع له ولصاحب البيت، وجب عليه بذله للمحتاج بأجر المثل على رأي بعض الحنابلة و بالمجان على رأي البعض الآخر منهم (3) .
(1) (( المغني ) )ج 6 ص 107.
(2) (( الطرق الحكيمة ) )ص 222،226.
(3) (( الطرق الحكيمة ) )ص 239، 240.
الفصل السابع
الدليل السابع
سد الذرائع
228 -تعريف سد الذرائع:
الذرائع: هي الوسائل، والذريعة: هي الوسيلة والطريق إلى الشيء، سواء أكان هذا الشيء مفسدة أو مصلحة، قولًا أو فعلًا. ولكن غلب إطلاق اسم (( الذرائع ) )على الوسائل المفضية إلى المفاسد، فإذا قيل: هذا من باب سد الذرائع، فمعنى ذلك: أنه من باب منع الوسائل المؤدية إلى المفاسد ..