فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 243

وإذا انعدم كل طريق من طرق دفع التعارض أو الترجيح، عدل المجتهد عن الاستدلال بأحد الدليلين وانتقل إلى البحث عن دليل آخر أقل منهما في المرتبة كما لو تعارض نصان ولم يمكن الترجيح، انتقل المجتهد إلى القياس.

البَابُ الرّابعْ

الإجتهاد وَ التقليدُ

الفصل الأول

الاجتهاد (1)

381 -الاجتهاد في اللغة: بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال.

وفي اصطلاح الأصوليين: بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بالأحكام الشرعية بطريق الاستنباط. ومن هذا التعريف الاصطلاحي للاجتهاد يتبين ما يأتي:

أولًا: أن يبذل المجتهد وسعه، أي يستفرغ غاية جهده بحيث يحس من نفسه العجز عن المزيد عليه.

ثانيًا: أن يكون الباذل جهده مجتهدًا، أما غيره فلا عبرة بما يبذله من جهد، لأنه ليس من أهل الاجتهاد، والاجتهاد إنما يكون مقبولًا إذا صدر من أهله.

ثالثًا: وأن يكون هذا الجهد لغرض التعرف على الأحكام الشرعية العملية دون غيرها، فلا يكون الجهد المبذول للتعرف على الأحكام اللغوية أو العقلية أو الحسية من نوع الاجتهاد الاصطلاحي عند الأصوليين.

رابعًا: ويشترط في التعرف على الأحكام الشرعية أن يكون بطريق الاستنباط، أي

(1) (( الموافقات ) )ج 4 ص 57 وما بعدها، (( فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ) )ص 313 وما بعدها، (( المستصفى ) )للغزالي ج 2 ص 103 و ما بعدها.

نيلها واستعادتها مس أدلتها بالنظر والبحث فيها. فيخرج بهذا القيد حفظ المسائل، أو استعلامها من المفتي، أو بإدراكها من كتب العلم، فلا يسمى شيء من ذلك اجتهادًا في الاصطلاح.

382 -المجتهد:

ومن تعريف الاجتهاد يعرف المقصود بالمجتهد: فهو من قامت فيه ملكة الاجتهاد، أي القدرة على استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، وهو الفقيه عند الأصوليين، فلا يعتبر الشخص مجتهدًا ولا فقيهًا إذا عرف الأحكام الشرعية بطريق الحفظ والتلقين، أو بتلقيها من الكتب أو من أفواه العلماء بلا بحث ولا نظر ولا استنباط.

والقدرة على الاجتهاد إنما تكون بتوافر شروط الاجتهاد التي بها يكون الشخص مجتهدًا.

383 -شروط الاجتهاد:

أولًا: معرفة اللغة العربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت