الفصل الثالث
المحكوم فيه
68 -المحكوم فيه: هوما تعلق به خطاب الشارع، وهولا يكون إلا فعلًا إذا كان خطاب الشارع حكمًا تكليفيًا. أما في الحكم الوضعي: فقد يكون فعلًا للمكلف كما في العقود و الجرائم، وقد لا يكون فعلًا له ولكن يرجع إلى فعله: كشهود شهر رمضان الذي جعله الشارع سببًا لوجوب الصيام، والصيام فعل للمكلف. والمحكوم فيه يسمى أيضًا بالمحكوم به، ولكن التسمية الأولى أفضل و أولى (1) .
فقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} الإيجاب المستفاد من هذا الحكم تعلق بفعل للمكلف: هو إيتاء الزكاة، فجعله واجبًا.
وقوله تعالى: {وَ لَا تَقْرَبُوا الزِّنَى} (الاسراء: 32) التحريم المستفاد من هذا الحكم تعلق بفعل للمكلف: و هو الزنى، فجعله محرمًا.
وقوله تعالى: {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (البقرة: 282) الندب المستفاد من هذا الحكم تعلق بفعل للمكلف: وهو كتابة الدين، فجعله مندوبًا.
وقوله تعالى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (البقرة: 267) الكراهة المستفادة من هذا الحكم تعلقت بفعل للمكلف: هو إنفاق الخبيث،، فجعلته مكروهًا.
(1) (( تيسير التحرير ) )ج 2 ص 328.
وقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} (الجمعة: 10) الإباحة المستفادة من هذا الحكم تعلقت بفعل للمكلف: هو الانتشار في الأرض فجعلته مباحًا.
وقد تكلم الأصوليون عن الأفعال التي تعلق بها التكليف من ناحيتين:
الأولى: من جهة شروط صحة التكليف بها.
والثانية: من ناحية الجهة التي تضاف إليها هذه الأفعال.
ونتلكم فيما يلي عن كل ناحية في مبحث على حدة.
المبحث الأول
شروط صحة التكليف بالفعل
أو
شروط المحكوم فيه
69 -يشترط في الفعل حتى يصح التكليف به جملة شروط هي:
أولًا- أن يكون معلومًا للمكلف علمًا تامًا حتى يتصور قصده إليه وقيامه به كما طلب منه. فلا يصح التكليف بالمجهول، ولهذا فإن التكليفات التي جاءت في القرآن مجملة: كالصلاة والزكاة، بينها الرسول: mohmad 1 [1] : على وجه ينفي إجمالها بما له من سلطة بيان أحكام القرآن، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (النحل: 44) .