فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 243

المبحث الأول

في وضع اللفظ للمعنى

259 -اللفظ باعتبار وضعه للمعنى، ينقسم إلى خاص وعام ومشترك.

والخاص يندرج تحته المطلق والمقيد والأمر النهي. وعلى هذا سنقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب: الأول في الخاص، والثاني في العام، والثالث في المشترك.

المطلب الأول

الخاص

تعريفه وأنواعه:

260 -الخاص في اللغة: هو المنفرد من قولهم: اختص فلان بكذا، أي انفر به. وفي اصطلاح الأصوليين: هو كل لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد (1) .

وهو ثلاثة انواع: خاص شخصي، كأسماء الأعلام، مثل: زيد و محمد. وخاص نوعي، مثل: رجل و امرأة و فرس. وخاص جنسي، مثل: إنسان. و من الخاص اللفظ الموضوع للمعاني لا للذوات مثل: العلم و الجهل، و نحوهما (2) .

وإنما كان النوعي والجنسي من الخاص، لأن المنظور إليه في الخاص هو تناول اللفظ لمعنى واحد، من حيث أنه واحد بغض النظر عن كونه له أفراد في الخارج، أو

(1) (( أصول السرخسي ) )ج 1 ص 125. (( شرح المنار ) )ص 64 - 65.

(2) (( أصول التشريع الإسلامي ) )للأستاذ علي حسب الله ص 180.

ليس له أفراد. ولا شك أن الخاص النوعي مثل (( رجل ) )موضوع لمعنى واحد، وهو الذكر الذي تجاوز حد الصغر، وكون هذا المعنى له أفراد في الخارج لا يهم كما قلنا.

وكذلك الخاص الجنسي مثل (( إنسان ) )موضوع لمعنى واحد، أي حقيقة واحدة، وهي الحيوان الناطق، وكون هذه الحقيقة الواحدة لها أنواع في الخارج لا يهم لأنها غير منظور إليها. وعلى هذا فالخاص النوعي والخاص الجنسي كلاهما له معنى واحد، فهما من هذه الناحية كالخاص الشخصي الموضوع لمعنى واحد وهو الذات المشخصة.

ويتضح من تعريف الخاص وأنواعه، أن ألفاظ الأعداد كالثلاثة والعشرة والعشرين والمئة و نحو ذلك، كلها من الخاص باعتبار أنها من الخاص النوعي، وبهذا صرع بعض الأصوليين (1) ، فالثلاثة ونحوها من أسماء العدد موضوعة لمعنى واحد لأنها موضوعة لنفس هذا العدد، أي مجموع الوحدات من حيث المجموع من غير نظر إلى شيء آخر، وتركبه من أفراد لا يقدح في خصوصه ولا يوجب كثرة فيه، لأنه بمنزلة كثرة أجزاء زيد، يوضحه أن معنى الثلاثة لا يوجد في كل واحد من أجزائها، كما لا يوجد معنى الزيدية في ضمن أجزاء زيد. ولكن البعض الآخر جعل أسماء الأعداد من الخاص، لا على أساس أنها من الخاص النوعي، ولكن على أساس أنها تدل على أفراد كثيرة محصورة بنفس اللفظ، وما كان كذلك فهومن الخاص. ولهذا يعرف هذا الفريق من الأصوليين الخاص: بأنه اللفظ الموضوع لكثير محصور كأسماء الأعداد، أو الموضوع للواحد سواء كان الواحد باعتبار الشخص كزيد، أو باعتبار النوع كرجل، أو باعتبار الجنس كإنسان (2) . وسواء أخذنا بالتعريف الأول وبقول أصحابه، أو أخذنا بالتعريف الثاني وبقول أصحابه، فإن أسماء الأعداد تعتبر من الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت