(1) (( حاشية الإزميري ) )ج 1 ص 128، (( التلويح ) )ج 1 ص 34. (( تسهيل الوصول إلى علم الأصول ) )للمحلاوي ص 34.
(2) (( التلويح و التوضيح ) )ج 1 ص 32 - 34. و بعضهم عرف الخاص بأنه اللفظ الذي يتناول شيئا محصورا إما واحدا أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر. أنظر رسالة (( شرح ورقات إمام الحرمين ) )للحطاب ص 30، و (( لطائف الإشارات ) )ص 30.
الخاص بينٌ في نفسه، فلا إجمال فيه ولا إشكال، ولهذا فهو يدل على معناه الموضوع له دلالة قطعية، أي بدون احتمال ناشئ عن دليل ويثبت الحكم لمدلوله على سبيل القطع لا الظن، مثل قوله تعالى في كفارة اليمين: {فمن لم يجد فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة:89] ، فالحكم المستفاد من هذا النص هو وجوب صيام ثلاثة أيام، لأن لفظ الثلاثة من ألفاظ الخاص فيدل على معناه قطعًا ولا يحتمل زيادة ولا نقصًا. ومثله: أنصبة الورثة الواردة في القرآن فكلها قطعية لأنها من الخاص.
ومثله أيضًا: قوله عليه الصلاة والسلام: (( في كل أربعين شامةً شاةٌ ) )فتقدير نصاب الزكاة بأربعين شاة تقدير لا يحتمل الزيادة ولا النقصان، لأنه من ألفاظ الخاص، و هذا هو حكم الخاص، فلا يجوز أن يقال: إن نصاب زكاة الماشية تسع وثلاثون أو خمسون مثلًا. كما أن تقدير زكاة الأربعين بشاة هو الآخر لا يحتمل الزيادة ولا النقصان، لأنه من الخاص أيضًا، وهذا هو حكم الخاص. ولكن إذا قام الدليل على تأويل الخاص، أي إرادة غير معناه الموضوع له، أو إرادة معنى آخر منه، فإن الخاص يحمل في هذه الحالة على ما اقتضاه الدليل، ومثاله ما ذهب إليه الحنفية من حمل الشاة الواردة في الحديث الشريف الذي ذكرناه على الشاة الحقيقية أو على قيمتها، ودليلهم عل ذلك ملاحظة مقصد التشريع، ذلك أن الشارع الحكيم إنما أراد بتشريعه الزكاة، وبهذا النص نفع الفقراء وسد حاجتهم، وهذا المعنى يتحقق بإخراج الشاة عينًا، كما يتحقق بإخراج قيمتها.
وحيث أن حكم الخاص هوما بيناه، وهو محل اتفاق بين العلماء، فإن الحنفية احتجوا به في المسائل التي اختلفوا فيها مع غيرهم، ونذكر من هذه المسائل واحدة فقط.
اتفق الفقهاء على أن عدة المطلقة من ذوات الحيض المدخول بها غير الحامل ثلاثة قروء، لقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة:228] . و لكنهم اختلفوا في المراد من"القروء"، فعند الحنفية المراد منها،: الحيض،
فتعتد المطلقة ثلاث حيضات. وقال مخالفوا الحنفية: المراد: هو الاطهار. احتج الحنفية بأن لفظ"ثلاثة"، خاص، فهو يدل على معناه بصورة قطعية، فيكون الحكم وجوب العدة بثلاثة قروء، بدون زيادة ولا نقصان. فإذا حملنا معنى لفظ"القروء"على الاطهار، فإن المدة تكون أكثر من ثلاثة قروء أو أنقص، وهذا لا يجوز، إذ هو خلاف مقتضى النص، وخلاف حكم الخاص، وذلك لأن الطهر الذي يطلق فيه الزوج زوجته إن لم نعتبره من العدة فإنها تكون ثلاثة أطهار وبعض الطهر، وان اعتبرناه تصير العدة طهرين وبعض الطهر وهذا خلاف حكم النص كما قلنا. أما إذا اعتبرنا"القروء"بمعنى الحيض، فإن العدة تكون ثلاث حيضات بلا زيادة ولا نقصان، وهذا هو حكم النص ومقتضى الخاص، فيجب المصير إلى أن معنى"القروء"هو الحيض لا الاطهار (1) .
262 -الأمثلة من القوانين الوضعية:
من أمثلة الخاص في القوانين الوضعية المادة 244 من القانون المدني العراقي، حيث نصت على أنه: (( لا تسمع دعوى الكسب دون سبب في جميع الاحوال المتقدمة بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بحقه في الرجوع. ولا تسمع الدعوى كذلك بعد انقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي نشأ فيه حق الرجوع ) )فالمدد المذكورة في هذه المدة من ألفاظ الخاص، وهي تدل دلالة قطعية على معناها، و يثبت الحكم بصورة قطعة بعد انقضاء هذه المدد وهو عدم سماع دعوى الكسب دون سبب.
ومن أمثلة الخاص أيضًا: العقوبات المقدرة في قانون العقوبات العراقي، والمدد المقررة في قانون أصول المرافعات المدنية للطعن في الأحكام الصادرة من