المصالح المرسلة. ولهذا نرى من أخد بمبدأ المصلحة، وحمل لواءه، وهم المالكية ومن تابعهم أخذوا أيضًا بالذرائع فقالوا بسدها إذا أدت إلى مفسدة، و بفتحها إذا أدت إلى مصلحة راجحة، ولو كانت الوسيلة بذاتها محرمة. ولذلك أجازوا للدولة الإسلامية أن تدفع مالًا لدولة العدو اتقاء لشرها إذا كانت الدولة
(1) (( المحلى ) )ج 9 ص 348.
(2) (( تنقيح الفصول ) )للقرافي ص 200، من هامش ص 416 من كتاب (( مالك ) )لأستاذنا أبو زهرة.
الإسلامية ضعيفة. وقالوا بجواز دفع المال على سبيل الرشوة إذا تعينت طريقًا لدفع ظلم أو معصية، ضررها أشد من ضرر دفع المال. وقالوا بجواز دفع المال للدولة المحاربة فداء للأسرى من المسلمين، مع أن دفع المال للدولة المحاربة لا يجوز، ولكنه جاز هنا لدفع ضرر أكبر أو لجلب مصلحة أكبر (1) .
(1) (( الفروق ) )للقرافي ج 2 ص 32 - 33.
الفصل الثامن
الدليل الثامن
العرف
235 -تعريفه:
العرف: هوما ألفه المجتمع و اعتاده وسار عليه في حياته من قول أو فعل.
وهو والعادة بمعنى واحد عند الفقهاء، فقولهم: هذا ثابت بالعرف والعادة لا يعني أن العادة عندهم غير العرف، و إنما هي نفسه، وإنما ذكرت للتأكيد لا للتأسيس.
والعرف، كما يتضح من تعريفه، قد يكون قوليًا أو عمليًا، وقد يكون عامًا أو خاصًا، وهو بجميع هذه الأنواع قد يكون صحيحًا أو فاسدًا.
236 -فالعرف العملي: هوما اعتاده الناس من أعمال، كالبيع بالتعاطي، وتقسيم المهر إلى معجل ومؤجل، ودخول الحمامات العامة بدون تعيين مدة المكث فيها، ولا مقدار الماء المستهلك، واستصناع الأواني البيتية والأحذية، و اعتبار تقديم الطعام للضيف إذنًا له بالتناول منه، و نحو ذلك.
والعرف القولي: هوما تعارف عليه الناس في بعض ألفاظهم، بأن يريدوا بها معنى معينًا غير المعنى الموضوع لها، كتعارفهم إطلاق لفظ الولد على الذكر دون الانثى، وإطلاق اسم اللحم على غير السمك، وإطلاق اسم الدابة على ذوات الأربع من الحيوانات، مع أن هذا اللفظ في أصل وضعه اسم لما يدب على الأرض.
والعرف بنوعيه العملي والقولي، قد يكون عامًا، إذا شاع وفشا في جميع البلاد الإسلامية، وسار عليه جميع الناس في هذه البلاد. والخاص ما شاع في قطر دون قطر أو بين أرباب حرفة معينة أو صنعة معينة.
فمن العرف العملي الخاص في العراق: تقسيم المهر إلى معجل ومؤجل، وإعطاء علاوة على المبيع إلى المشتري عند شرائه البرتقال في بعض مناطق محافظة ديالى.