فمن الحكم الوضعي المقدور للمكلف: السرقة والزنى وسائر الجرائم، فقد جعلها الشارع أسبابًا لمسبباتها، فالسرقة مثلًا: سبب لقطع يد السارق، والزنى: لجلد الزاني أو لرجمه، وهكذا بقية الجرائم.
وكذلك سائر العقود والتصرفات، فهي أسباب لآثارها الشرعية، فالبيع سبب لنقله الملكية، والنكاح: سبب للحل بيين الزوجين. وترتب الحقوق على الطرفين وإحضار الشاهدين: شرط لصحة النكاح، والوضوء: شرط لصحة الصلاة، فلا يصح نكاح بلا شهود، ولا تصح صلاة بلا وضوء، وقتل الوارث لمورثه: مانع من الإرث، وكذا قتل الموصى له للموصي: مانع من نفاذ الوصية.
ومن الحكم الوضعي غير المقدور للمكلف: حلول شهر رمضان فهو سبب لوجوب الصيام، ودلوك: الشمس: سبب لوجوب الصلاة، والقرابة: سبب لميراث، وهذه الأسباب كلها غير مقدورة للمكلف، وبلوغ الحلم: شرط لانتهاء
الولاية على النفس، وبلوغ الإنسان الرشد: شرط لنفاذ بعض التصرفات، وكل من البلوغ
والرشد غير مقدور للمكلف، والأبوة: مانعة من قتل الأب إذا قتل ابنه عمدًا، والجنون: مانع من تكليف المجنون،
من انعقاد عقوده، وكون الموصى له وارثًا: مانع من نفاذ الوصية على رأي أكثر الفقهاء، وهذه الموانع كلها غير مقدورة للمكلف.
المبحث الثاني
اقسام الحكم التكليفي
21 -يقسم معظم الأصوليين (1) الحكم التكليف إلى خمسة أقسام، وهي:
أولًا: الإيجاب: وهو طلب الشارع الفعل على سبيل الحتم والالزام، وأثره في فعل المكلف: الوجوب، والفعل المطلوب على هذا الوجه: الواجب.
ثانيًا: الندب: وهو طلب الشارع الغعل عل سبيل الترجيح لا الإلزام، وأثره في فعل المكلف الندب: أيضًا، والقعل المطلوب على هذه الصفة: هو المندوب (0)
ثالثًا: التحريم: وهو طلب الشارع الكف عن الفعل عل سبيل الجزم والالزام، وأثر في فعل المكلف: الحرمة، والفعل المطلوب تركه: هو الحرام أو المحرم.
رابعًا: الكراهة: وهي طلب الشارع الكف عن الفعل على سبيل الترجيح لا الحتم والإلزام، وأثر في فعل المكلف: الكراهة أيضًا، والفعل المطلوب تركه على هذا الوجه: هوالمكروه.
خامسًا: الإباحة: وهي تخيير الشارع للمكلق بين الفعل والترك، دون ترجيح لأحدهما على الآخر واثره في فعل المكلف: الإباحة، والفعل الذي خير فيه المكلف: هو المباح.
ومن هذا يتبين لنا أن المطلوب إيجاده نوعان:- الواجب والمندوب، وأن الفعل
1 -والحنفية يقسمونه إلى سبعة أقسام: الافتراض، والإيجاب، والندب، والتحريم، والكراهة تحريمًا، والكراهة تنزيهًا،. والإباحة.
المطلوب تركه نوعان أيضا: المحرم والمكروه، وأن الفعل المخير بين فعله وتركه