(1) الجصاص ج 1 ص 478.
(2) القرافي ج 1 ص 176، (( اعلام الموقعين ) )ج 3 ص 9.
البيت و بعض حجره، وهذا ما أفتى به أئمة الحنفية لأن الحجر كانت تبنى على نمط واحد، ولكن لما تغيرت عادة الناس في البناء أفتى متأخروهم بعدم سقوط خيار الرؤية إلا برؤية جميع حجر البيت. ومثله أيضًا: أخذ الأجرة على تعليم القرآن على ما أفتى به متأخرو الفقهاء، لآن العادة قد تبدلت، إذا كان الأمر في السابق تخصيص العطاء لهؤلاء المعلمين من بيت المال، فلما انقطع، افتى المتأخرون بجواز أخذ الأجرة لئلا يهجر القرآن و يندرس. و مثله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض صدقة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقط، وهذه كانت غالب أقواتهم في المدينة، فإذا تبدلت الأقوات أعطي الصاع من الأقوات الجديدة (1) .
242 -وهذا التغير في الأحكام لا يتناول إلا الأحكام المبنية على العرف كما قلنا، فلا يتناول الأحكام القطعية التي جاءت بها الشريعة. كما أن هذا التغير لا يعد نسخًا للشريعة، لأن الحكم باق، وإنما لم تتوافر له شروط التطبيق، فطبق غيره.
يوضحه أن العادة إذا تغيرت، فمعنى ذلك: أن حالة جديدة قد طرأت تستلزم تطبيق حكم آخر، أو أن الحكم الأصلي باق ولكن تغير العادة استلزم توافر شروط معينة لتطبيقه، فالشرط في الشهود العدالة، والعدالة الظاهرة كانت كافية لتحققها، فلما كثر الكذب استلزم هذا الشرط التزكية.
وفي هذا يقول الشاطبي: (( معنى الاختلاف: أن العوائد إذا اختلفت رجعت كل عادة إلى أصل شرعي، يحكم به عليها ) ) (2) .
(1) (( أعلام الموقعين ) )ج 3 ص 9.
(2) (( الموافقات ) )ج 2 ص 286.
الفصل التاسع
الدليل التاسع
قول الصحابي
243 -تمهيد:
الصحابي عند جمهور علماء الأصول: من شاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمن به، ولازمه مدة تكفي لإطلاق كلمة الصاحب عليه عرفًا، مثل الخلفاء الراشدين، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم ممن آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ونصره، وسمع منه، واهتدى بهديه.
وبعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قام أصحابه الكرام - ممن عرفوا بالعلم والفقه بالإفتاء والقضاء بين الناس، وقد نقلت إلينا فتاواهم و أقضيتهم. فهل يصح أن نعتبر هذه الفتاوى والأقضية مصدرًا من مصادر الفقه يلتزم بها المجتهد، ولا يتعداها إذا لم يجد للمسألة حكمًا، لا في الكتاب، ولا في السنة، ولافي الإجماع؟ هذا ما اختلف فيه العلماء.
244 -محل الخلاف: