مجمع فقهي يضم جميع الفقهاء في العالم الإسلامي، ويكون لهذا المجمع مكان معين، وتهيء له جميع ما يلزم من مال وكتب وكتبة .. إلخ، ويجتمع في اوقات معينة دورية وفق نظام معين، وتعرض عليه المسائل والوقائع الجديدة لدراستها، والنظر في إجاد الأحكام لها في ضوء نصوص الشريعة
وقواعدها ومبادئها العامة، ثم تنشر هذه الأحكام في نشرات دورية أو كتب خاصة لاطلاع الناس عليها، وإبداء أولي العلم منهم رأيهم فيها، إذ يحتمل أن بعضى الفقهاء لا يتيسر لهم الانضمام إلى المجمع الفقهي لأي سب كان، على أن يطلب من هؤلاء إرسال آرائهم إلى المجمع الفقهي رأسًا، أو إلى معتمده في كل قطر ولا بأس من الاستعانة بدور الإذاعة اللاسلكية لإذاعة آراء المجمع الفقهي زيادة في التبليغ،
ثم ينظر المجمع فيما وصله من آراء حول ما نشره من آرائه، فإذا ما اتفقت آراء أعضاء المجمع على حكم كان حكمًا مجمعًا عليه، وكان هذا الإجماع قريبًا من الإجماع المنصوص عليه عند الأصوليين، ووجب العمل بموجبه.
الفصل الرابع
الدليل الرابع
القياس
180 -تعريف القياس:
القياس في اللغة: يطلق على تقدير شيء بشيء آخر، فيقال: قست الأرض بالمتر، أي قدرتها به.
ويطلق أيضًا على مقارنة شيء بغيره، لنعرف مقدار كل منهما بالنسبة للآخر ثم شاع استعمال القياس في التسوية بين الشيئين، حسية كانت التسوية أم معنوية، فمن الأولى: قول القائل: قست هذه الورقة بهذه الورقة، بمعنى سويتها بها. ومن
الثانية: قول القائل: علم فلان لا يقاس بعلم فلان، بمعنى لا يساويه أي لا يسوى به.
وفي اصطلاح الأصوليين: إلحاق ما لم يرد فيه نص على حكمه بما ورد فيه نص على حكمه في الحكم، لاشتراكهما في علة ذلك الحكم.
أو هو تسوية واقعة لم يرد نص بحكمها، بواقعة ورد النص بحكمها في الحكم
المنصوص عليه، لتساوي الواقعتين في علة الحكم (1) .
1 -انظر تعاريف أخراللقياس في: (( شرح الورقات في الأصول ) )لامام الحرمين ص 197 - 198 و (( إرشاد الفحول ) )ص 198 والآمدي ج 3 ص 263 وما بعدها و (( المستصفى ) )للغزالي ج 2 ص 54.
وبيان ذلك: أن الشارع قد ينص على حكم معين في واقعة، ويعرف المجتهد علة هذا الحكم، ثم توجد واقعة أخرى لم يرد نص بحكمها، ولكن تساوي الواقعة الأولى في علة الحكم، فيلحق المجتهد هذه الواقعة بالواقعة الأولى ويسوي بينها في الحكم، فهذا الإلحاق هو القياس. وقد يعبر عنه الأصوليون بتعابير أخرى، مثل قولهم: تسوية الواقعتين في الحكم، أو تعدية الحكم من واقعة إلى واقعة أخرى فهذه العبارات: الإلحاق، تسوية، تعدية، تدل على معنى واحد: هو تعدية الحكم المنصوص عليه في واقعة ما إلى الوقائع المساوية لها في العلة، وهذا هو القياس.
فالقياس لا يثبت حكمًا، وإنما يكشف عن حكم كان ثابتًا للمقيس من وقت ثبوته للمقيس عليه لوجود علة الحكم فيه، كما هي موجودة في المقيس عليه. وغاية ما في الأمر أن ظهور الحكم في المقيس تأخر إلى أن كشف المجتهد عن وجود علة