فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 243

الحكم فيه. فالقياس إذن مُظهِر للحكم، وليس مثبتًا له، وإن عمل المجتهد ينحصر في معرفة علة الحكم وبيان اشتراك المقيس والمقيس عليه فيهما، فُيظهِر أن الحكم فيهما واحد.

181 -أركان القياس:

ومن التعريف الاصطلاحي للقياس، يتبين لنا أن أركانه أربعة، وهي:

أولًا: الأصل: ويسمى بالمقيس عليه، وهوما ورد النص بحكمه.

ثانيًا: حكم الأصل: وهو الحكم الشرعي الذي ورد به النص في الأصل ويراد تعديته للفرع.

ثالثًا: الفرع ويسمى با لمقيس، وهو ما لم يرد نص بحكمه ويراد أن يكون له حكم

الأصل بطريق القياس.

رابعًا: العلة: وهو الوصف الموجود في الأصل، والذي من أجله شرع الحكم فيه

وبناء على وجوده في الفرع يراد تسويته بالأصل في هذا الحكم.

أما الحكم الذي يثبت للفرع بالقياس فهو نتيجة عملية القياس، أو ثمرته، فليس هومن أركان القياس.

182 -أمثلة على القياس:

أولًا: ورد النص بتحريم الخمر والنص هو قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) [المائدة:90] والخمر عند فريق من الفقهاء: اسم للشراب المسكر المتخذ من العنب دون غيره (1) ، فهو أصل ورود النص بحكمه وهو التحريم، ونبيذ التمر أو الشعير فرع لم يرد النص بحكمه، ولكن فيه علة

الحكم: وهي الإسكار، فيقاس على الخمرلاشتراكهما في العلة، ويكون له حكم الخمر: وهو التحريم.

ثانيًا: قتل الوارث مورثه أصل، ورد النص بحكمه: وهو حرمانه من الميراث والنص هوقول النبي صلى الله عليه وسلم (( لاَ يَرِثُ القَاتِلُ ) )، وعلة الحكم: اتخاذ القتل العمد العدوان وسيلة لاستعجال الشيء قبل أوانه، فيرد عليه قصده السيء ويعاقب بحرمانه؛ وقتل الموصى له الموصي، لم يرد النص بحكمه ولكن توجد في هذه الواقعة علة الحكم الموجودة في الواقعة الأولى: وهي استعجال الشيء قبل أوانه بطريق الإِجرام، فتلحق واقعة قتل الموصى له للموصي بواقعة قتل الوارث موروثه، لاشتراكها في علة الحكم وتسوى بها في الحكم، فيُحرَم الموصى له من الموصى به.

ثالثًا: ابتياع الإنسان على ابتياع أخيه، أو خطبته على خطبة أخيه، لا يحوز، لورود

النص بالنهي عن ذلك، وهوقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن أخو المؤمن فلا يحلُّ

للمؤمن أن يَخْطِبَ على خِطْبةِ أخيه، أو يبتاع على بيع أخيه حتى يذر )) ، وعلة

1 -الصحيح أن الخمر: اسم لكل مسكر، كما جاء في الحديث الشريف: (( كل مسكرخمر وكل خمر حرام ) ). ولكننامثلنا بقول هؤلاء الفقهاء لتوضيح عملية القياس.

الحكم: هو ما في هذا التصرف أو ذاك من اعتداء على حق الغير، وايذاء له، وما يترتب على ذلك من عداوة وبغضاء؛ واستئجار الإنسان على استئجار أخيه واقعة لم يرد النص بحكمها، فتقاس على الواقعة الأولى، لاشتراكهما في علة الحكم، وتسوى بها في هذا الحكم وهو النهي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت