1 -استنباط الاحكام الشرعية من مصادرها المعتبرة شرعا، لايكون عن هوى وكيفما اتفق، بل لابد من مسالك معينة يسلكها المجتهد، وقواعد يَسْتَرْشِدُ بها، وضوابط يَلْتَزِمُ بمقتضاها، وبهذا يكون اجتهاده مقبولا، ووصوله الى الاحكام الصحيحة مُمكنًا ميسورًا.
2 -والعلم الذي يُعنى ببحث مصادر الاحكام وحُجِّيِّتها ومراتبها والاستدلال بها، وشروط هذا الاستدلال، ويرسم مناهج الاستنباط، ويستخرج القواعد المعينة على ذلك، والتي يلتزم بها المجتهد عند تعرفه على الاحكام من أدلتها التفصيلية، هو علم اصول الفقه، ولهذا كان هذا العلم، كما قال العلامة ابن خلدون: من اعظم العلوم الشرعية، وأجلها قدرًا، واكثرها فائدة (1) .
3 -وحقيقه اصول الفقه لا تخرج عما بينَّاه، ولكن الاصوليين يذكرون له تعريفًا اصطلاحيًا باعتباره لقبًا و اسما ًلعلم مخصوص من علوم الشريعه، ويمهدون لهذا التعريف بيان معناه، باعتباره مركبا اضافيا مكونا من كلمه (( أصول و هي المضاف، وكلمة (( الفقه ) )وهي المضاف اليه.
والحق: أن هذا السلك يفيد الطالب المبتداء من جهة تعريفه باصطلاحات
القوم وأهل هذا الفن، فلا يستوحش منها إذا رجع الى كتبهم، ولهذا فقد آثرنا أن نجاريهم في هذا النهج، فنذكرتعريف (( أصول الفقه ) ). باعتباره مركبا اضافيا، ثم تعريفه باعتباره لقبًا على العلم الخاص، الذي نحن بسبيل دراسته
4 -تعريف اصول الفقه باعتباره مركبًا اضافيا
وتعريفه بهذا الاعتبار يستلزم تعريف جزئيه: اصول، الفقه
(1) مقدمة ابن خلدون ص 452
فالاصول: جمع أصل، وهو في اللغة: ما يُبتنى عليه غيره، سواء كان الايتناء
حسيا او عقليًا، وفي عرف العلماء واستعمالاتهم، يراد بكلمة «الاصل )) ، عدة معان منها (1) :
أ_ الدليل: فيقال أصل هذه المسالة الإجماع، أي دليلها الإجماع. وبهذا
المعنى قيل: أصول الفقه، أي أدلته، لأن الفقه ينبني على الادلة ابتِنَاءً عقليًا.
ب _ الراجح: مثل قولهم: الأصل في الكلام الحقيقة، اي الراجع في الكلام
حمله على الحقيقة، لا المجاز ومنه: الكتاب أصل بالنسية إلى القياس، أي الراجع هو الكتاب.
ج-القاعده: فيقال: إباحة المَيْتَةِ للمضطرِّ على خلاف الأصل خلاف القاعدة العامة وقولهم الأصل ان الفاعل مرفوع، أي أن القاعده العامه المستمرة: هي رفع الفاعل، أو أن رفع الفاعل من قواعد علم النحو.
د- المستصحب: فيقال: الأصل براءة الذِّمَّة، أي يستصحب خلو الذمة من الانشغال بشئ حتى يَثْبُتَ خلافُه.
اما (الفقه) ، فهو في اللغة: العلم بالشيء والفهم له، ولكن استعماله في
القرآن الكريم يرشد إلى أن المراد منه ليس مطلق العلم، بل دقَّة الفهم، ولطف الادراك، ومعرفة غرض المتكلم، ومنه قوله تعالى:
«قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ» [هود:91] وقوله تعالى: «فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا» [النساء:78] .