1 - (( أصول (( السرخسي ج 1 ص 169، ) )أصول الفقه (( لاستاذنا ابو زهرة ص 128 - 129، خلاف ص 205.
المبحث الرابع
كيفية دلالة اللفظ على المعنى
340 -تمهيد:
تكلمنا في المبحث الثالث على تقسيمات اللفظ من حيث وضوح دلالته على المعنى أو خفائها. ونتكلم في هذا المبحث على طرق دلالة اللفظ على المعنى. واللفظ بهذا الاعتبار ينقسم إلى أربعة أقسام: دال بعبارة النص، أو بإشارته، أو بدلالته، أو باقتضائه.
ووجه هذا التقسيم أن المعنى قد يفهم من اللفظ عن طريق عبارة النص، أو إشارته، أو دلالته، أو اقتضائه، وهذه هي أقسام دلالة اللفظ على المعنى، وزاد الجمهور، غير الأحناف، دلالة خاصة هي مفهوم المخالفة. ونتكلم فيما يلي عن كل نوع من أنواع هذه الدلالات على حدة.
أولًا: عبارة النص (1)
-341 وهي دلالة اللفظ على المعنى المتبادر فهمه من نفس صيغته، سواء كان هذا المعنى هو المقصود من سياقه أصالة أو تبعًا. فكل معنى يفهم من ذات اللفظ، واللفظ مسوق لإفادة هذا المعنى أصالة أو تبعًا يعتبر من دلالة العبارة. ويطلق عليه المعنى الحرفي للنص، أي المعنى المستفاد من مفردات الكلام وجمله.
-342 مثاله قوله تعالى )):وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ التيِ حَرَّمَ الله إِلاَ بالْحَقِّ )) دلت هذه الآية بعبارتها، أي بنفس ألفاظها على حرمة قتل النفس. ومثله، قوله تعالى:
1 - (( أصول ) )السرخسي 1 ج ص 236 المحلاوي ص 101
{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} دلت الآية بعبارتها على فريضة الصلاة والزكاة، وهذا المعنى هو المقصود أصالة من سوق الأية.
وقد يكون سوق الكلام لإفادة معنيين أو ثلاثة أصالة وتبعًا، مثل قوله تعالى: {وَأَحَلّ الله الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} يفهم منه بدلالة العبارة معنيان: الأول: نفي المماثلة بين البيع والربا، وهذا المعنى هو المقصود الأصلي الذي سيقت الآية من أجله ردًا على قول المشركين: {إنما البيع مثل الربا} والمعنى الثاني: هو حل البيع وتحريم الربا، وهذا المعنى هو المقصود التبعي من الآية أي ان سوق الكلام ما كان لبيان هذا المعنى أصالة، بل تبعًا، بدليل أنه كان من الممكن النص على نفي المماثلة من غير بيان حل البيع أو حرمة الربا، فلما ذكر هذا المعنى دل ذلك على أنه مقصود تبعًا من سوق الآية ليتوصل به إلى إفادة المعنى المقصود الأصلي من الآية.
ومثله أيضًا: قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3] دلت الآية بعباراتها على ثلاثة معان:
الأول: إباحة النكاح