فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 243

أ- قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة:180] .

و قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ

نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:11] ، أوجبت الآية الأولى الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف. وأفادت الآية الثانية: أن الله سبحانه وتعالى عين نصيب الوالدين والأولاد والأقربين ولم يترك ذلك لمشيئة المورث.

فالآيتان متعارضتان، ولكن يمكن التوفيق بينهما بأن تحمل الآية الأولى على وجوب الوصية للوالدين والأقربين الذين لا يرثون لمانع كاختلاف الدين، وتحمل الآية الثانية على الوارثين المذكورين فيها.

ب - قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} . و قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ذهب بعض الفقهاء إلى أن الآية الثانية لم تنسخ الآية الأولى بالنسبة للحامل المتوفى عنها زوجها، وعلى هذا وفق هؤلاء الفقهاء بين الآيتين وقالوا: تعتد الحامل المتوفى عنها زوجها بأبعد الأجلين، بمعنى: أنها إذا وضعت حملها قبل مضي أربعة أشهر وعشرًا من حين وفاة زوجها أتمت العدة أربعة أشهر وعشرًا.

وإن مضت هذه المدة ولم تلد استمرت في العدة الى حين وضع الحمل.

377 -ومن طرق الجمع والتوفيق - إذا كان أحد النصين عامًا والآخر خاصًا أو كان إحداهما مطلقًا والثاني مقيدًا - تخصيص العام بالخاص فيعمل الخاص فيما ورد فيه و يعمل بالعام فيما وراء ذلك. و يحمل المطلق على المقيد، أو يعمل بالمقيد في موضعه و المطلق فيما عداه على النحو الذي بيناه في أبحاث العام و الخاص و المطلق و المقيد، و قد ذكرنا هناك الأمثلة على ذلك.

378 -و من طريق التوفيق تأويل أحد النصين على نحو لا يعارض النص

الآخر.

379 -الترجيح بقوة الدليل:

وإذا اختلفت الأدلة في القوة، فالترجيح يجري بناء على قوة الدليل، وإن كان هذا الترجيح في الحقيقة لا يكون ترجيحًا بين متعارضين، لأن التعارض لا يكون بين أدلة مختلفة في القوة بل بين متساوية في القوة، كما أشرنا الى هذا في أو ع هب ا المبحث. فمن طرق هذا الترجيح:

أ - يرجح نص الكتاب أو السنة الصحيحة على القياس، لأن القياس دليل ظني ولا يعمل به في موضع النص.

ب - ويرجح الإجماع على مقتضى القياس، لأن الإجماع قطعي والقياس ظني، ولا يقوى الظني على معارضة القطعي.

جـ - يرجح الحديث المتواتر على حديث الآحاد.

د - يرجح حديث الآحاد الذي يرويه العدل الفقيه على حديث الآحاد الذي يرويه العدل غير الفقيه.

هـ - إذا تعارض قياسان عمل بالأقوى كأن تكون علة أحدهما منصوصًا عليها، وهذا هو الأقوى، وعلة الآخر مستنبطة. أو تكون علة الأول أقوى تأثيرًا أو أكثر مناسبة للحكم من علة الآخر فيرجح الأول.

380 -العدول عن الدليلين المتعارضين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت