فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 243

(1) قدمنا في البحث الثالث من الفصل الأول: أن اللفظ الواضح الدلالة ينقسم إلى أربعة أقسام هي: الظاهر والنص والمفسر والمحكم.

صلوات. وهذا المعنى لا يحتمل التأويل فهو من المفسر فيرجح على الأول ويكون العمل بمقتضاه.

ثالثًا: يرجح المحكم على ما سواه من ظاهر أو نص أو مفسر:

ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} نص في إباحة النكاح بغير المحرمات المذكورات قبله، فيشمل بعمومه إباحة الزواج بزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، ولكن قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا} [الأحزاب:53] . محكم في تحريم الزواج بزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، فيقدم على نص الآية الأولى، ويترجح عليها، فيكون الحكم حرمة نكاح زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته.

رابعًا: يرجح الحكم الثابت بعبارة النص على الحكم الثابت بإشارته:

مثاله: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة:178] . وقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء:93] .

الآية الأولى: دلت بطريق العبارة على وجوب القصاص من القاتل. والآية الثانية، دلت بطريق الإشارة على عدم الاقتصاص من القاتل العمد، لأنها جعلت جزاءه الخلود في جهنم، وقصرت هذا الجزاء على القاتل العمد وهي تبين عقوبته، وهذا يدل بطريق الإشارة على أنه لا تجب عليه عقوبة أخرى بناء على قاعدة معروفة هي: إن الاقتصار في مقام البيان يفيد الحصر. ولكن رجح المفهوم بالعبارة على المفهوم بالإشارة، ووجب القصاص من القاتل العمد.

خامسًا: يرجح الثابت بإشارة النص على الثابت بدلالته:

مثاله: قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء:92] ، و قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء:93] .

يفهم من الآية الأولى بطريق العبارة: وجوب الكفارة على القاتل الخطأ، ويفهم منها أيضًا بطريق الدلالة: وجوب الكفارة على القاتل العمد أيضًا، لأنه أولى من القاتل الخطأ في وجوب الكفارة عليه، لأن سبب الكفارة جناية القتل وهي في العمد أشد و أفظع منها في الخطأ، فكان وجوبها على العامد أولى من وجوبها على المخطئ.

ويفهم من الآية الثانية بطريق الإشارة على أن القاتل خطأ لا كفارة عليه في الدنيا، لأن الآية قصرت جزاءه على الخلود في جهنم، وهذا القصر في مقام البيان يفيد نفي أي جزاء آخر عنه. وهذا المعنى المستفاد بالإشارة يتعارض مع المعنى المستفاد من الآية الأولى بطريق الدلالة، فيكون المفهوم بالإشارة أرجح من المفهوم بالدلالة، ويكون الحكم عدم وجوب الكفارة على القاتل عمدًا.

سادسًا: ترجع دلالة المنطوق على دلالة المفهوم عند التعارض:

ومثاله: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} فإذا اعتبرتا فيها مفهوم المخالفة فإنه يعارض قوله تعالى: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة:279] ، لأنه يفيد بمنطوقه حرمة الربا وان قل فيقدم على الأول.

376 -الجمع و التوفيق:

وإذا تعذرت معرفة الناسخ، وانعدمت طرق الترجيح التي ذكرناها، وكان النصان في قوة واحدة، كما ذكرنا، فإن المجتهد يلجأ إلى الجمع والتوفيق بين النصين المتعارضين، فيوفق بينهما بطريق من طرق الجمع والتوفيق ويعمل بالنصين. و من الأمثلة على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت