فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 243

عاقل أو بالغ غير عاقل.

وعلى هذا لا يكلف المجنون ولا الصغير مميزًا كان أو غير مميز. أما ما ذهب إليه

جمهور الفقهاء: من لزوم الزكاة في مال المجنون والصغير، وما ذهب إليه جميع

الفقهاء: من وجوب نفقة القريب والزوجة وضمان المتلفات عليهما، فليس ذلك

تكليفًا للصغير والمجنون، وإنما هو تكليف لوليهما بأداء هذه الحقوق من مالهما (2) ،

وإنما وجبت هذه الحقوق عليهما لأنهما يملكان أهلية وجوب، كما سيأتي بيان ذلك فيما بعد.

79 -اعتراض على شرط التكليف:

قلنا: إن شرط التكليف: هو القدرة عل فهم خطاب الشارع وكون هذا الخطاب مما يمكن فهمه. و قد يعترض على هذا الشرط بما يأتي: -

الاعتراض الأول: إن تكليف من لا يفهم الخطاب قد ورد في الشريعة الإسلامية، فقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (النساء: 43) ، فهذه الآية الكريمة تعني: إذا سكرتم فلا تقربوا الصلاة، فالسكارى في حال سكرهم مكلفون بالكف عن الصلاة، وهم لا يفهمون الخطاب إذ ذاك، فكيف يقال: إن شرط التكليف القدرة على الفهم؟

والجواب: أن الخطاب في هذه الآية ليس موجهًا الى السكارى حال سكرهم، و إنما هو موجه إلى المسلمين حال صحوهم بأن لا يشربوا الخمر إذا قرب وقت الصلاة، حتى لا تقع صلاتهم غي حال سكرهم، و حتى يمكنهم أداء الصلاة كما ينبغي (3) .

(1) و يعرف البلوغ بظهور أمارته و علاماته، فإن لم توجد، فالبلوغ يكون بالسن المقدرة لذلك، و هي: خمس عشرة سنة للغلام و الفتاة. و على هذا الرأي أكثر الفقهاء.

(2) الآمدي ج 1 ص 217، (( المستصفى ) )للغزالي ج 1 ص 54.

(3) (( تيسير التحرير ) )ج 2 ص 401 - 403، (( فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ) )ج 1 ص 145 - 146، (( إرشاد الفحول ) )ص 10.

ومن الجدير بالذكر: أن هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (المائدة:90)

الاعتراض الثاني: ان الشريعة الإسلامية عامة لجميع البشر، بدليل قوله تعالى: قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس إِنِّي رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعًا { (الأعراف: 158) و قوله تعالى} وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا (سبأ: 28) ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (( كان النبي يبعث إلى قومه خاصة و بعثت إلى الناس عامة ) )، وفي الناس غير العربي الذي لا يفهم اللغة العربية، لغة القرآن، وبالتالي لا يفهم خطاب الشارع، فكيف يوجه الخطاب باللسان العربي إلى من لا يفهمه ويكون مكلفًا؟ وهل هذا إلا مصادمة لشرط التكليف وهو القدرة على فهم الخطاب؟

والجواب: إن القدرة على فهم الخطاب شرط لابد منه لصحة التكليف، فالذين لا يفهمون اللسان العربي لا يمكن تكليفهم شرعًا، إلا إذا كانوا قادرين على فهم خطاب الشارع، وذلك إما بتعلمهم لغة القرآن، أو بترجمة النصوص الشرعية أو معناها إلى لغتهم، أو بتعلم أقوام من المسلمين لغات الأمم غير العربية، وقيامهم

بنشر تعاليم الإسلام وأحكامه بينهم بلغتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت