فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 243

ثالثًا: أنه نقل الينا بالتواتر، أي أن القرآن نقله قوم لا يتوهم اجتماعهم وتواطؤهم على الكذب، لكثرة عددهم وتباين أمكنتهم، عن قوم مثلهم، وهكذا إلى أن يتصل النقل برسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون أول النقل كآخره وأوسطه كطرفيه (2) .

وعلى هذا فما نقل من القراءات عن غير طريق التواتر لا يعتبر من القرآن، مثل ما روي عن عبدالله بن مسعودأنه قرأ قوله تعالى: (( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ) ) [البقرة:196، المائدة: 89] بزيادة كلمة «متتابعات» فهذه القراءة محمولة على أنها تفسير للثلاثة الأيام، بكونها متتابعات عل رأي ابن مسعود (3) .

رابعًا: أنه محفوظ من الزيادة والنقصان لقوله تعالى (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] فلا نقص فيه ولا زيادة، ولن يستطيع مخلوق أن يزيد عليه شيئا أو ينقص منه شيئًا، لأن الله تعالى تولى حفظه، وما تولى الله حفظه فلن تصل اليه يد العابثين المفسدين.

خامسًا: أنه معجز، ومعنى ذلك عجز البشر أجمعين عن الإتيان بمثله، وقد ثبث

1 - (( الرسالة ) )للإمام الشافعي ص 40 - 42.

2 - (( أصول البزدوي ) )ج 1 ص 282.

3 - (( المستصفى ) )للغزاليج 1 ص 56.

إعجازه بتحدي القرآن للعرب المخالفين من أن يأتوا بمثله فعجزوا، ثم تحداهم بعشر سور فعجزوا، ثم تحداهم بعشر سور فعجزوا، ثم تحداهم بسورة واحدة من سوره فعجزوا، قال تعال: (( قُلْ لَئِن اجتَمَعَتِ الإَنسُ والجِنُّ على أَنْ يأْتُوا بمِثلِ هذا القُرْآنِ لا يأْتونَ بمثلِهِ ولوْ كان بَعْضُهُمْ لِبَعضٍ ظَهِراَ ) ) [الإسراء:88] وقوله: (( أَمْ يَقولونَ افتَرَاهُ قُل فأْتُوا بِعَشِر سُوَرٍ مِثلَهِ مُفْتَرَيَاتٍ وادْعوا مَنِ استَطَعتُمْ مِن دونِ الله إِن كُنتُمْ صادِقينَ ) ) [هود:13] وقوله: (( وإِنْ كُنتْم في رَيْبٍ مِما نَزَّلنا على عَبْدِنا فأْتوا بسورَةٍ مِنْ مثلهِ وادْعوا شُهَدَاءَكُمْ منْ دون الله إنْ كنتُمْ صادقينَ فإِنْ لَم تَفْعَلوا ولنْ تَفعَلوا فاتَّقوا النَّارَ التي وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجارةُ أُعِدَّتْ للِكافِرينَ ) ) [البقرة: 24،23]

ومع هذا التحدي الذي يستفز الهمم، ويبعث على العارضة، عجز العرب عن المعارضة بالرغم من وجود المقتضي للمعارضة، وعدم المانع منها. أما وجود ألمقتضي، فلأن العرب كانوا حريصين كل الحرص كل الحرص على إبطال دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، فلوكانوا قادرين لجاءوا بما يعارض القرآن، ويبطل دعوة محمد صلى الله عليه وسلم. وأما عدم المانع من المعارضة فلأنهم أهل البلاغة والفصاحة والمعرفة التامة باللغة العربية وأصحاب الحكم والسلطان، فلما ثبت

عجزهم ثبت أن القرآن النازل بلغة العرب هو كتاب الله، وأن محمد صلى الله عليه وسلم هو

رسول الله حق.

147 -وجوم اعجازه:

أما وجوه اعجازه فكثيرة منها:

1 -بلاغته التي بهرت العرب، وجعلتهم مشدوهين على نحو لم تعهد في كلام العرب من قبل، لا في منظوم ولا منثور، مع بقائها في مستوى عال في جميع أجزاء القرآن، وبالرغم من تناوله مواضيع شتى، واحكامًا مختلفة، وبالرغم من نزوله في فترات متباعدة.

2 -إخباره بوقائع تحدث في المستقبل، وقد حدثت فعلًا، من ذلك قوله تعالى: (( أَلْم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت