فتكون قطعية: إذا كان اللفظ لا يحتمل إلا معنى واحدًا فقط، ففي هذه الحالة تكون دلالة اللفظ على الحكم دلالة قطعية، مثل قوله تعالى: (( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ? فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ? مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) ) [النساء:12] ، وقوله تعالى: (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) ) [النور:2] ، فالنصف والربع والمئة كلها قطعية الدلالة على مدلولها، ولا يحتمل أي واحد منها إلامعنىً واحدًا فقط هو المذكور في الآية.
وتكون دلالته ظنية: إذا كان اللفظ يحتمل أكثرمن معنى، فتكون دلالة اللفظ على الحكم دلالة ظنية، مثل قوله تعالى: (( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ) ) [البقرة:228] ، فلفظ (( القروء ) )يحتمل أن يراد به الاطهار، ويحتمل أن يراد به الحيضات، فمع هذا الاحتمال تكون دلالة الآية على الحكم ظنية لا قطعية.
141 -تمهيد:
الأحكام الشرعية إنما تعرف بالأدلة التي أقامها الشارع لترشد المكلفين إليهم وتدلهم عليها، وتسمى هذه الأدلة: بأصوله الأحكام، أو المصادر الشرعية للأحكام، أو أدلة الأحكام، فهي أسماء مترادفة والمعنى واحد.
والدليل في اللغة: ما فيه دلالة وإرشاد إلى أي أمر من الأمور.
وفي اصطلاح الأصوليين: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري (1) ، والمطلوب الخبري: هوالحكم الشرعي.
وقد اشترط بعض الأصوليين في الدليل: أن يكون موصولًا إلى حكم شرعي على سبيل القطع،، فإن كان على سبيل الظن، فهو امارة لا دليل. ولكن المشهورعند الأصوليين أن هذا ليس بشرط، فالدليل عندهم ما يستفاد منه حكم شرعي عملي على سبيل القل، أوعلى سبيل القطع (2) .
والأدلة الشرعية لا تنافي العقول، لأنها منصوية في الشريعة لتعرف بها الأحكام وتستنبط منها، فلو نافتها لفات المقصود منها. كما أن الاستقراء دل علم جريان الأدلة على مقتضى العقول، بحيث تقبلها العقول السليمة وتنقاد لمقتضاها (3) .
1 -الآمدي ج 13 ص 11.
2 - (( المسودة ) )ص 573.
3 - (( الموافقات ) )الشاطبي ج 3 ص 27 - 28.
142 -تقسيمات الأدلة:
تقسم الأدلة إلى تقسيمات مختلقة بالنظر إلى اعتبارات مختلقة، أي بالنظر الى الجهة التي ينظر منها إليها. ونذكر فيما يلي تقسيمين من هذه التقسيمات:
التقسيم الأول:
من جهة مدى الاتفاق والاختلاف في هذه الأدلة، وهي بهذا الاعتبار الأنوع التالية:
النوع الأول: وهومحل اتفاقه بين أئمة المسلمين، ويشمل هذا النوع الكتاب
(( القرآن ) )والسنة.