1 -من هذه النصوص ما يأتي: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) ) [النساء:59] . (( مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه ) ) [النساء: 80] . (( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) ) [الحشر:7] . (( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى? يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي? أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) [النساء:65] . (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) ) [الأحزاب:36] .
أن يكون مصدرًا للتشريع، أم لا؟
للجواب عل هذين السؤالين لا بد عن الكلام عن أنواع السنة من حيث ماهيتها، أي ذاتها، ثم الكلام عن أنواعها من حيث ورودها إلينا.
155 -أنواع السنة من حيث ماهيتها:
السنة من حيث ماهيتها، أي ذاتها، تنقسم الى ثلاثة أقسام: سنة قولية، وسنة فعلية، وستة تقريرية.
أولًا- السنة القولة:
وهي أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، التي قالها في مناسبات مختلفة، وأغراض شتى
وهي التي يطلق عليها اسم الحديث عادة، فإذا أطلق هذا الاسم تبادر إلى الفهم: أن
المقصود به السنة القولية. فهي بهذا الاعتبار-مرادفة للفظ (( الحديث ) )، ويكون الأخير
أخص من السنة بمعناها العام. ومع هذا، فإن بعض العلماء يجعل معنى (( الحديث ) )ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، أى ما نسب إليه من قول أو فعل أو تقرير. وبهذا المعنى يكون لفظ الحديث مرادفًا، للفظ السنة بمعناها العام. وبهذا الاعتبار سمى الإمام البخاري
كتابه الشهير (( بالصحيح من الحديث ) )، مع أنه اشتمل على ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات.
والسنة القولية كثيرة جدًا، منها: «العمد قود» ، و «لا ضرر ولا ضرار )) ، و «مَنْ رأى منكم منّكَرًا فَلْيُّغَيِّرُه بيده، فمَنْ لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان )) .
وأقوال النبي صلى الله عليه وسلم إنما تكون مصدرًا للتشربع، أذا كان المقصود بها بيان الأحكام
أو تشريعها، أما إذا كانت في أموردنيوية بحته لا علاقة لها بالتشريع، ولا مبنية على الوحي، فلا تكون دليلًا من أدلة الأحكام، ولا مصدرًا تستنبط منه الأحكام الشرعية، ولا يلزم اتباعها. ومن ذلك ما روي أنه عليه السلام رأى قومًا في المدينة يؤبرون النخل، فأشار عليهم بتركه، ففسد الثمر، فقال لهم ن أبروا، أنتم أعلم
بأمور دنياكم.
ثانيا- السنة الفعلية:
وهي ما فعله صلى الله عليه وسلم: كأداء الصلاة بهيآتها وأركانها. ومثل قضائه بشاهد واحد
ويمين المدعي، ونحو، ذلك. وأفعاله صلى الله عليه وسلم منها ما يكون مصدرًا للتشريع، ومنها ما لا يكون (1) . وهاك البيان:
أ- أفعاله الجبلية، أي التي تصدر منه بحسب الطبيعة البشرية، وبصفته إنسانًا: