لَكُمْ فيِ رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )) [الأحزاب:21] .
ه- ما فعله صلى الله عليه وسلم ولم تعرف صفته الشرعية، ولكن عرف أن في الفعل قصد القربة، كقيامه ببعض العبادات دون مواظبة عليها، فإن الفعل يكون دالًا على إباحته في حق الأمة: كالمزارعة، والبيع، ونحو ذلك.
ثالثًا- السنة التقريرية:
وهي سكوت النبي صلى الله عليه وسلم علاإنكاره قول، أو فعل صدر في حضرته، أو في غيبته وعلم بها. فهذا السكوت يدل على جواز الفعل وإباحته، لأن الرسول عليه السلام لا يسكت عن باطل أو منكر. ومن أمثلة هذا النوع من السنة: سكوته وعدم إنكاره لعب الغلمان بالحراب في المسجد، وسكوته عن غناء جاريتين كانتا تغنيان بغناء حماسي في يوم عيد.
ومثل السكوت في الدلالة على جواز الفعل، استبشاره صلى الله عليه وسلم به، أو إظهار رضاه عنه، أو استحسانه له، بل هذا الرضا أو الاستحسان أظهر في الدلالة على جواز الفعل من مجرد سكوته.
ويلاحظ هنا: ان إباحة الفعل المستفادةمن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم لا تعني أن الفعل لا يكون إلا جائزًا فقط، فقد يكون الفعل واجبًا بدليل آخر، وعلى هذا فمجرد سكوت النبي صلى الله عليه وسلم لا يفيد أكثر من إباحة الفعل (1) ، وقد يستفيد الفعل صفة الوجوب أو الندب من دليل آخر.
156 -أنواع السنة من حيث ورودها إلينا:
السنة من حيث طرق وصولها إلينا- أي من حيث روايتها، وهو ما يعبر عنه
1 - (( الإحكام في أصول الأحكام ) )لابن حزم ج 2 ص 6.
بسند السنة - تنقسم إلى ثلاثة أقسام: سنة متواترة، وسنة مشهورة، وسنة آحاد.
وهذا التقسيم عند الحنفية.
أما عند الجمهور، فالسنة قسمان: الأول- سنة متواترة، والثاني - سنة الآحاد. أما السنة المشهورة، فهي عندهم قسم من أقسام سنة الآحاد، ولا يجعلونها قسمًا قائمًا بنفسه كما يفعله الحنفية (ا) . وسنتبع التقسيم الثلاثي، فنتكلم عن كل قسم من هذه الأقسام على حدة.
157 -أولًا: السنة المتواترة:
ويمكن تعريفها: بأنها التي رواها جمع كثير، تحيل العادة تواطأهم على الكذب، أو وقوعه منهم من غير قصد التواطؤ، عن جمع مثلهم، حتى يصل المنقول إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ويكون مستند عملهم بالأمرالمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم المشاهدة أو السماع (2) .
ويتضح لنا من هذا التعريف: أن شروط التواتر هي:-
أ- أن يكون الرواة للسنة جمعًا كثيرًا، يمتنع تواطؤهم على الكذب، أو وقوعه منهم من دون قصد حسب العادة. فلا يشترط للتواتر عدد معين، بل يعتبر ما يفيد العلم على حسب العادة
في سكون النفس إليهم- أي إلى الرواة-، وعدم تأتي التواطيء على الكذب منهم، إما لفرط كثرتهم، وإما لصلاحهم ودينهم، ونحو ذلك، كما لا يشترط لتحقق التواتر أن يجمع الناس كلهم على التصديق به (3) ، يل ضابطه: حصول العلم الضرورى به، فإذا حصل ذلك علمنا أنه متواتر،