فهرس الكتاب
هذه المسألة ذكرها الشيخ في باب الردة، ومن صورها السجود لغير الله أما الركوع فلا يدخل فيها وإن كان حراما مالم يقصد به التعظيم للمخلوق كتعظيم الله وإلا كان كفرا أما الانحناء بالشرط المذكور فقد ذكر حكمه هنا ولم يذكر الشيخ سبب التفريق بين السجود والركوع في الحكم، وقد بينه غيره كشيخ زين الدين المليباري [1] فى كتابه فتح المعين، قال المؤلف: (وخرج بالسجود الركوع لإن صورته تقع في العادة للمخلوق كثيرا، بخلاف السجود. قال شيخنا: نعم يظهر أن محل الفرق بينهما عند الإطلاق، بخلاف ما لو قصد تعظيم مخلوق بالركوع كما يعظم الله تعالى به فإنه لا شك في الكفر حينئذ.) [2]
لم يذكر الشيخ في المسألة خلافا بين الشافعيين ولا غيرهم من المذاهب مع أن الخلاف فيها قوي وممن قال بتحريمه من الشافعيين هو الشيخ البجيرمي [3]
ويعرف من هذا أن الانحناء المحرم اذا قصد به التعظيم للمنحني له وهذا أمر متفق عليه بين العلماء وعلى هذا نحمل قول بعض العلماء والباحثين في حكاينهم الاتفاق مثل ما قيل في كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية وقد ذكر فيه كما يلي: (وقد نص الفقهاء على أن الانحناء عند الالتقاء بالعظماء ككبار القوم والسلاطين تعظيما لهم - حرام باتفاق العلماء. لأن الانحناء لا يكون إلا لله تعالى تعظيما له، ولقوله لرجل قال له: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال صلى الله عليه وسلم: لا. [4] أما إن كان ذلك الانحناء مجرد تقليد للمشركين
(1) زين الدين بن عبد العزيز بن زين الدين المليباري الفنانى فقيه شافعي من اعلام القرن التاسع الهجري من كتبه: فتح المعين ارشاد العباد الى سبيل الرشاد توفي عام 987 ه (الأعلام 3/ 64)
(2) فتح المعين مع شرحه اعانة الطالبين للشيخ المليباري 4/ 153
(3) انظر ترجمته ص 36 قال البجيرمي (الحاصل أن الانحناء لمخلوق كما يفعل عند ملاقاة العظماء حرام عند الإطلاق أو قصد تعظيمهم لا كتعظيم الله تعالى وكفر إن قصد تعظيمهم كتعظيم الله تعالى ومثله عن الإمام السبكي) اعانة الطالبين للشيخ محمد شطا الدمياطي 4/ 154
(4) انظر تخريجه ص 84