الخلاف فقال بسنية الوضوء من النوم اختياطا وخروجا من الخلاف وهذا من سمات فقهه ومنهجه في المسائل الخلافية وإن كان في المسألة أدلة قوية
ذكرها الإمام النووي مما جعله يقرر أن ما عداه من الأقوال ليس بشيئ. ومع هذا لايمنعه من احترام رأي الغير. وماقاله الشيخ هنا موافق لما قاله الإمام الشافعى.
قال الشافعي في الأم و المختصر، والأصحاب رحمهم الله (يستحب للنائم ممكنا أن يتوضأ لاحتمال خروج حدث، وللخروج من خلاف العلماء) [1] اي من الذين قالوا أن النوم يبطل مطلقا، وهو القول الثانى للشافعي واختاره البويطي وممن قال بهذا القول من المتأخرين هو الشيخ الألبانى [2]
واستدل بحديث رواه الترميذي وغيره عن صفوان بن عسال رضي الله عنه [3] - قال: (( كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من بول وغائط ونوم ) ).قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح [4] وقد رجح الالباني على غيره من الأحاديث التى تفيد عدم البطلان من النوم لعدة احتمالات منها: ان حديث انس انما جاء قبل إيجاب الوضوء كما في حديث صفوان وأن حديث صفوان مرفوع بخلاف حديث انس.
قال الألباني: (فهو معارض لحديث صفوان بن عسال المذكور في الكتاب بلفظ:". . لكن من غائط وبول ونوم"فإنه يدل على أن النوم ناقض مطلقا كالغائط والبول ولا شك أنه أرجح من حديث أنس لأنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه و سلم وليس كذلك حديث أنس إذ من الممكن أن يكون ذلك قبل إيجاب الوضوء من النوم ,فالحق أن النوم ناقض مطلقا ولا دليل يصلح لتقييد حديث
(1) المجموع شرح المهذب للنووي 2/ 15
(2) تمام المنة للالباني ص 100 - 101
(3) صفوان بن عسال من بني الربض بن زاهر بن عامر بن عوبثان بن مرادسكن الكوفة وغزا مع النبي صلى الله عليه و سلم اثنتي عشرة غزوة روى عنه عبد الله بن مسعود وزرنب حبيش وعبد الله بن سلمة وأبو الغريف (اسد الغابة 1/ 522
(4) انظر تخريجه ص 29