من بعدهم، ولم يبق بالمدينة أهل بيت إلا وعمل به، وعمل به أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده، فروى البخاري عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها، من زرع أو ثمر، فكان يعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسقا تمرا، وعشرون وسقا شعيرا، فقسم عمر خيبر، فخير أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع لهن من الأرض والماء، أو يمضي لهن الأوسق، فمنهن من اختار الأرض، ومنهن من اختار الأوسق، فكانت عائشة اختارت الأرض.» [1] ومثل هذا لا يجوز أن ينسخ؛ لأن النسخ إنما يكون في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأما شيء عمل به إلى أن مات، ثم عمل به خلفاؤه بعده، وأجمعت الصحابة رضوان الله عليهم عليه، وعملوا به، ولم يخالف فيه منهم أحد، فكيف يجوز نسخه، ومتى كان نسخه؟ فإن كان نسخ في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف عمل به بعد
نسخه، وكيف خفي نسخه، فلم يبلغ خلفاءه، مع اشتهار قصة خيبر، وعملهم فيها؟ فأين كان راوي
النسخ، حتى لم يذكره، ولم يخبرهم به؟) [2]
اختيار الشيخ في المسألة:
قال الشيخ: (ولا تصح المزارعة وهي المعاملة عليها بذلك والبذر من المالك لما روي عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه [3] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم(( نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة ) )رواه مسلم [4] [5]
(1) البخاري في كتاب المزارعة في باب المزارعة بالشطر ونحوه 3/ 104 رقم 2328
(2) المغني لإبن قدامة 5/ 310 - 312
(3) ثابت بن الضحاك (000 - 45 هـ = 000 - 665 م) ... صحابي جليل ثابت بن الضحاك بن خليفة الاشهلي الاوسي المدني، أبو زيد:، ممن بايع تحت الشجرة. كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ودليله إلى حمراء الاسد. له 14 حديثا (2) . (تهذيب التهذيب 2: 8 والاصابة 1: 193
(4) رواه مسلم في كتاب البيوع باب المزارعة والمؤاجرة 3/ 1184 رقم 2891
(5) نهاية الزين للشيخ نووي ص 261