السابقة في النهي عن المخابرة فسبق الجواب عنها وأنها محمولة على ما إذا شرطا لكل واحد قطعة معينة من الأرض وقد صنف بن خزيمة كتابا في جواز المزارعة واستقصى فيه وأجاد وأجاب عن الأحاديث بالنهي والله أعلم) [1]
وفى كتاب روضة الطالبين له قال: (والمخابرة والمزارعة باطلتان، وقال ابن سريج [2] تجوز المزارعة. قلت: قد قال بجواز المزارعة والمخابرة من كبار أصحابنا أيضا، ابن خزيمة، [3] وابن المنذر، [4] والخطابي [5] وصنف فيها ابن خزيمة جزءا، وبين فيه علل الاحاديث الواردة بالنهي عنها، وجمع بين أحاديث الباب، ثم تابعه الخطابي وقال: ضعف أحمد ابن حنبل حديث النهي، وقال: هو مضطرب كثير الالوان. قال الخطابي: وأبطلها مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، رضي الله عنهم، لانهم لم يقفوا على علته، قال: فالمزارعة جائزة، وهي عمل المسلمين في جميع الامصار، لا يبطل العمل بها أحد. هذا كلام الخطابي. والمختار جواز المزارعة والمخابرة، وتأويل الاحاديث على ما إذا شرط أحدهمازرع قطعة معينة، والآخر أخرى، والمعروف في المذهب، إبطا لهما) . [6]
وفى كتاب حاشية البجيرمي، قال النووي: (والمختار جواز المزارعة والمخابرة، وتأويل الأحاديث
(1) شرح مسلم للنووي في كتاب المساقاة والمزارعة 10/ 210 - 211 رقم 1551
(2) انظر ترجمته ص 28
(3) محمد بن اسحاق بن خزيمة السلمي كان فقيها مجتهدا، عالما بالحديث. توفي بنيسابور عام 311 (الأعلام 6/ 29)
(4) انظر ترجمته ص 35
(5) حمد الخطابي (319 - 388 هـ = 931 - 998 م)
حمد بن محمد بن إبراهيم ابن الخطاب البستي، أبو سليمان: فقيه محدث، من أهل بست (من بلاد كابل) من نسل زيد بن الخطاب (أخي عمر بن الخطاب) و (إصلاح غلط المحدثين - ط) باسم (إصلاح خطأ المحدثين(الاعلام 2/ 273)
(6) روضة الطالبين وعمدة المفتين 4/ 243 - 244