عالمًا بالقياس ونحوه، قادرًا على التخريج والاستنباط وإلحاق الفروع بالأصول والقواعد التي لإمامه.
وهذا شأن أهل الأوجه والطرق والمذاهب وهو حال أكثر علماء الطوائف الآن.
وهذا في الحقيقة مقلد لإمامه؛ لأن معوله على صحة إضافة ما يقول إلى إمامه لعدم استقلاله بتصحيح نسبته إلى الشارع بلا واسطة إمامه، ولا يمنع ذلك معرفته بما يتعلق بذلك - أي ما ينسب للشارع - من حديث ولغة ونحو.
والحاصل أن المجتهد في مذهب إمامه هو الذي يتمكن من التفريع على أقواله، كما يتمكن المجتهد المطلق من التفريع على ما انعقد عليه الإجماع ودل عليه الكتاب والسنة والاستنباط [1] .
الحالة الثالثة:
أن لا يبلغ به رتبة أئمة المذاهب أصحاب الوجوه والطرق، لكنه فقيه النفس حافظ لمذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريره ونصرته يصور ويحرر ويمهد ويقوي ويزيف ويرجح، لكنه قصر عن درجة أولئك إما لكونه لم يبلغ في حفظ المذهب مبلغهم، وإما لكونه غير متبحر من أصول الفقه ونحوه.
وهذه صفة كثير من المتأخرين الذين رتبوا المذاهب وحرروها وصنفوا فيها تصانيف بها يشتغل الناس اليوم غالبًا, ولم يلحقوا من يخرج الوجوه ويمهد الطرق في المذاهب [2] .
الحالة الرابعة: أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه
(1) ينظر: المرجع السابق.
(2) ينظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي لابن حمدان الحنبلي 1/ 20.