المطلب الثالث:
شروط الاجتهاد
إنه لما كانت مرتبة الاجتهاد واستنباط الأحكام مرتبة خطيرة؛ لأن ذلك يتضمن الإخبار عن حكم الله والاجتهاد عرضة للخطأ وهذا يترتب عليه آثار سيئة على الأجيال اللاحقة بحيث تكون تلك الأخطاء الاجتهادية سببا في ضلال من يأخذ بها وابتعاده عن الكتاب والسنة؛ صار منصب الاجتهاد منصبًا عاليًا لا يناله إلا من توافرت فيه المؤهلات العلمية.
قال العلامة ابن القيم [1] -رحمه الله- [2] :
(ولما كان التبليغ عن الله سبحانه وتعالى يعتمد على العلم بما يبلغ والصدق فيه, لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق - فيكون عالما بما يبلغ صادقا فيه - ويكون مع ذلك حسن الطريقة مرضي السيرة، عدلًا في أقواله وأفعاله، متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله.
(1) ابن القيم (691 - 751 هـ) هو محمد بن أبي بكر بن سعد الزرعي. شمس الدين من أهل دمشق. من أركان الإصلاح الإسلامي، واحد من كبار الفقهاء. تتلمذ على ابن تيمية وانتصر له ولم يخرج عن شيء من أقواله، وقد سجن معه بدمشق. كتب بخطه كثيرا وألف كثيرا. من تصانيفه: (( الطرق الحكمية ) ), و (( مفتاح دار السعادة ) )، و (( الفروسية ) ), و (( مدارج السالكين ) ).
ينظر: الأعلام للزركلي 6/ 281 , والدار الكامنة لابن حجر 3/ 400.
(2) ينظر: إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 10.