المطلب الثاني:
شروط القاعدة
اشترط الفقهاء رحمهم الله لهذه القاعدة شروطًا يمكن أن تستخلص من كلامهم , لكن عموم ما يشترط في العمل بهذه القاعدة أن يكون قد دل على الحكم الشرعي دليل صريح قطعي الثبوت والدلالة.
وتفصيل ذلك فيما يلي:
الشرط الأول:
أن يكون النص قطعي الثبوت [1] .
وبخلاف ذلك إذا لم يكن قطعي الثبوت فإنه يجوز الاجتهاد بالبحث عن طريق ثبوته من جهة السند والرواة، ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم - في زكاة الغنم: (( في كل خمس شاة ) ) [2] ، فهذا نص قطعي الدلالة؛ لأنه لا يدل إلا على معنى واحد، ولكن هل هو قطعي الثبوت؟ الجواب: لا. بل ظني الثبوت؛ لأنه لم ينقل إلينا بطريق التواتر، فيجوز الاجتهاد فيه بالبحث عن سنده وطريق وصوله إلينا وحال رواته من العدالة والضبط، واتصال سنده [3] .
(1) ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 109 , و المستصفى للغزالي ص 323، وفواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت للشيخ الأنصاري 2/ 295،
(2) أخرجه البخاري 2/ 527.
(3) ينظر: شرح القواعد الفقهية للزرقاء ص/ 94. واتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر 4/ 2508. قلت: وفيما ذكر نظر , ذلك أن ما ورد في صحيحي البخاري ومسلم , صحيح بإجماع الأمة فهما قطعيي الثبوت عدا بعض الأحاديث رواها مسلم ينظر: إعلال شيخ الإسلام لما رواه مسلم في كتاب صفات المنافقين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي فقال: (خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل"صحيح مسلم 8/ 127. وأقوال العلماء عليه في مجموع فتاوى شيخ الإسلام 18/ 18 - 19. ."