فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 268

المطلب الثالث:

المعنى العام للقاعدة.

أنه لا يجوز للإنسان أن يجتهد في حكم مسألة من المسائل التي ورد بشأنها نص صريح من الكتاب أو السنة أو الإجماع الصحيح.

كما إذا كان النص صريحًا واضحًا في إفادة الحكم الذي سيق لأجله بحيث لا يحتمل التأويل, لا يجوز تأويله بما يخرجه عن ظاهره.

والاجتهاد الممنوع هنا في مورد النص ما كان مصادمًا لنص ثابت واضح المعنى الذي ورد فيه وضوحًا لا يقبل التأويل ولا يحتمله.

فإن كانت الواقعة التي يراد معرفة حكمها قد دل على الحكم الشرعي فيها دليل صريح قطعي الورود والدلالة فلا مجال للاجتهاد فيها، والواجب أن ينفذ فيها ما دل عليه النص؛ لأنه ما دام قطعي الورود فليس ثبوته وصدوره عن الله أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - موضع بحث وبذل جهد.

وما دام قطعي الدلالة فليست دلالته على معناه واستفادة الحكم منه موضع بحث واجتهاد.

وعلى هذا فآيات الأحكام المفسرة التي تدل على المراد منها دلالة واضحة، وتحتمل تأويلًا يجب تطبيقها، ولا مجال للاجتهاد في الوقائع التي تطبق فيها، ففي قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [1] ، لا مجال للاجتهاد في عدد الجلدات. وكذلك في كل عقوبة أو كفارة مقدرة. وفي قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [2] ، بعد أن فسرت السنة العلمية المراد من الصلاة أو الزكاة، لا مجال للاجتهاد في تعرف المراد من أحدهما.

(1) سورة النور آية /2

(2) سورة البقرة آية / 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت