فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 268

فما دام النص صريحًا مفسرًا بصيغة أو بما ألحقه الشارع به من تفسير وبيان، فلا مساغ للاجتهاد فيما ورد فيه.

ومثل هذه الآيات القرآنية المفسرة السنن المتواترة المفسرة، كحديث الأموال الواجبة فيها الزكاة ومقدار النصاب من كل مال منها ومقدار الواجب فيه.

أما إذا كانت الواقعة التي يراد معرفة حكمها قد ورد فيها نص ظني الورود, والدلالة أو أحدهما ظني فقط ففيهما للاجتهاد مجال؛ لأن المجتهد عليه أن يبحث في الدليل الظني الورود من حيث سنده، وطريق وصوله إلينا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ودرجة رواته من العدالة والضبط والثقة والصدق، وفي هذا يختلف تقدير المجتهدين للدليل. فمنهم من يطمئن إلى روايته ويأخذ به، ومنهم من لا يطمئن إلى روايته ولا يأخذ به. وهذا باب من الأبواب التي اختلف من أجلها المجتهدون في كثير من الأحكام العلمية.

فإن أداة اجتهاده في سند الدليل إلى الاطمئنان لروايته، وصدق رواته، واجتهاده في معرفة ما يدل عليه الدليل من الأحكام وما يطبق فيه من الوقائع؛ لأن الدليل قد يدل ظاهره على معنى، ولكنه ليس هو المراد. وقد يكون عامًا، وقد يكون مطلقًا، وقد يكون على صيغة الأمر والنهي، فالمجتهد يصل باجتهاده إلى معرفة أن الظاهر على ظاهره أو هو مؤول، وأن العام باق على عمومه أو هو مخصص، وكذلك المطلق على إطلاقه أو هو مقيد، والأمر للإيجاب أو لغيره، والنهي للتحريم أو لغيره. وهاديه في اجتهاده القواعد الأصولية اللغوية، ومقاصد الشارع ومبادئه العامة، وسائر نصوصه التي بينت أحكامًا، وبهذا يصل إلى أن النص يطبق في هذه الواقعة أو لا يطبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت