د- إن مراعاة المصالح المستقبلية يُعد أحد الضوابط الاقتصادية لاستثمار الأموال في المنهج الإسلامي، ويترتب على الأخذ بهذا الضابط مجموعة من الإجراءات، أهمها ضرورة تكوين المخصصات لضمان استمرار الوحدة واستفادة الأجيال القادمة منها [1] ومن ذلك التدابير التي اتخذها عمر بن الخطاب وقراره بعدم توزيع أرض سواد العراق على المقاتلين، واللجوء بدلا من ذلك إلى فرض الخراج عليها. هنا نجد عمر بن الخطاب يعطي الأولوية لمصلحة المسلمين في المستقبل على مصالح بعضهم في الحاضر. وأيضا نقيس على ذلك الاحتياطي الذي يهدف أساسا إلى استمرار وثبات معدلات الربح من جهة وتقليل الخسائر إن وجدت من جانب آخر وأيضا استمرار الشركة كمطلب أساسي للمساهمين وللمجتمع وللاقتصاد بصفة عامة.
مما سبق نخلص إلى أنّ اقتطاع جزء مشاع من الأرباح فيُجعل احتياطيا لا بوجد ما يمنعه شرعًا، استنادا إلى ما سبق قياسه على صيانة الأوقاف وترميمها، وعلى أن سلامة ووقاية رأس المال والمحافظة على الأملاك من أولويات البنك والشركات للإستمرار.
لكن هل يسري نفس الحكم على كافة أنواع الاحتياطيات السالفة الذكر
حكم الاحتياطي القانوني: كما سبق تعرفه فهو مفروض من البنك المركزي على البنوك المؤسسات المالية، وحكمه الجواز من باب طاعة ولي الأمر.
(1) عصام عبد الهادي أبو النصر"أسس ونظم قياس وتوزيع عوائد الاستثمارات في شركات توظيف الأموال الإسلامية (رسالةماجستير، كليةالتجارة جامعة الأزهر 1410 (1990 ص 12،18."