فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 148

كان الآن لا يحتاج الموقوف إلى العمارة على القول المختار للفقيه. وعلى هذا فيفرق بين اشتراط تقديم العمارة في كل سنة والسكوت عنه، فإنه مع السكوت تقدم العمارة عند الحاجة إليها، ولا يدخر لها عند عدم الحاجة إليها، ومع الاشتراط تقدم عند الحاجة ويدخر لها عند عدمها ثم يفرق الباقي، لأن الواقف إنما جعل الفاضل عنها للفقراء. نعم إذا اشترط الواقف تقديمها عند الحاجة إليها يدخر لها عند الاستغناء، وعلى هذا فينظر الناظر في كل سنة قدرا للعمارة، ولا يقال إنه لا حاجة إليه لأنا نقول قد علله في النوازل بجواز أن يحدث للمسجد حدث والدار بحال لا تغل) [1] .

مما سبق يمكننا أن نخلص إلى أنه لا شك في حفظ أصول الشركة ولا يوجد أي إشكال يرد على قياس إقتطاع جزء من الغلة (الأرباح) لصيانة وعمارة الاوقاف على تكوين احتياطات، لأن الهدف واحد وهو حماية الأصول وعمارتها واستمرارها، وأيضا نجد أنّ إجماع الفقهاء على أنه لاربح إلا بعد سلامة رأس المال [2] ،ولماكان تكوين الاحتياطيات ضرورة للمحافظة على قيمة الأرباح المستقبلية وتعزيز المركز المالي للمؤسسة من جهة أخرى

(1) نفس المرجع، ص 205

(2) محمد فخر الدين الرازى، مفاتيح الغيب، (المطبعة الحسينية المصرية، بدون تاريخ، الجزء الأول) ، ص 120،عبدالله أحمد بن محمود النسفى، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، دار احياء الكتب العربية (عيسى البابى الحلبى وشركاه) ،بدون تاريخ، الجزء الأول، ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت