فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 148

فتطبيق هذه الرقابات على البنك الإسلامي تجعله في منئى عن الأخطاء، لكن واقع المر أن البنك اللإسلامي يواجه اختلالات في التنسيق بين هذه الرقابات، ففي جانب الرقابة الشرعية مثلًا يواجه صعوبة ازدواجية التخصص لهيئة الرقابة الشرعية، أي عدم وجود فقهاء يحيطون بجوانب العمل المصرفي وإجراءاته المتنوعة بشكل كافٍ، علاوة على الاكتفاء أحيانًا بوجود مستشار شرعي بدلًا من وجود هيئة رقابة شرعية متكاملة) [1]

وأما في جانب الرقابة القانونية -وهي محل البحث- فإن الاختلالات الوظيفية للمصرف الإسلامي تظهر بوضوح من خلال العلاقات الائتمانية والنقدية مع البنك المركزي على ما سيأتي بيانه، ويكتسب البنك المركزي حقه في فرض الهيمنة والتحكم في السياسة المصرفية للبنوك لأنه يمثل السلطة الفعلية لإرادة الدولة في تطبيق القانون، ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية تمنح الدولة سلطات ومسؤوليات مباشرة في رعاية المصالح العامة، والمصلحة العامة هي كل ما يرفع حرجًا أو يدفع ضرورة قطعية عن سائر الأفراد [2] ويستند التكييف الشرعي في جوهره حول هذه المسألة إلى ما يطلق عليها فقهاء الشريعة مصطلح"المقاصد الشرعية"، وهو حفظ الضرورات الخمس: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، حيث اعتبروا أن هذه المقاصد تقع في رتبة الضروريات وأن الوسائل المؤدية إلى صيانتها والمحافظة عليها هي من أقوى المصالح [3] ، ولذا فإن الرقابة التي يستخدمها البنك

(1) ملحم، أحمد سالم عبد الله: بيع المرابحة، الطبعة الأولى، (عمان، مكتبة الرسالة، 1989 م) ص 275

(2) الغزالي، أبو حامد: إحياء علوم الدين، بيروت، دار الكتب العلمية، 1971 م. ص 207

(3) نفس المرجع السابق ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت