إن الاقتصاديين الإسلاميين مجمعون على ضرورة انضباط البنوك الإسلامية بأهداف السياسة النقدية والاقتصادية، وبالتالي فهي لا تُوَلِّد نقودًا إلا بما يتناسب وحاجة الاقتصاد ويُؤمِّن استقرار قيمة النقود. ومن باب أولى أنها لا تستخدم ودائعها للإقراض الربوي؛ فهذا مخالف لفلسفتها ومبرر وجودها [1] .
إن توليد نقود الودائع (النقود المصرفية) : [2]
(أ) يعني فنيًّا تطفيف قيمة النقود المتاحة في محيط التداول، لأنه سيزيد من حجم النقود مقابل حجم الناتج، وقد يُدافع عن ذلك بأن توليد الائتمان سيصاحبه تدفقات سلعية تزيد من حجم الناتج. ولكن هذا - على فرض تحققه - لا يُشترط فيه التزامُن؛ فوسائل الشراء دومًا أسبق إلى محيط التداول من وحدات الناتج، وبالتالي، فالتطفيف قائم لا محالة.
لاحظ (د. محمد عبد المنعم عفر) أن الاقتصاديين منقسمين بين مؤيّدين ومانعين ولعل ما أعزاه الأستاذ عبد الجبار السبهاني هو إختلافهم في من يملك البنوك إذا كان البنك خاصا فهذا لا يمكن بحال من الاحوال وهو ما يراه الباحث، وإن كان مملوك من الدولة فالدولة لها الحق في طبع النقود بما يتماشى ومعطيات الاقتصاد، لكن هذا يفتح باب آخر وهو: مامدى مشروعية هذا العمل وهو توليد النقود من لا شيئ وماذا ينتج عنه؟
تكييف توليد النقود
(1) عبد الجبار السبهاني، النقود الإسلامية كما ينبغي أن تكون، (جدة: مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، 1418 هـ 1998 م) ، المجلد 10.ص 22.
(2) نفس المرجع ص 23.