النقود المصرفية تتضح يوما بعد يوم، ويثبت الاقتصاديون والماليّون [1] أنّ هذا العمل مناف للإطار الأخلاقي الذي جاءت به الشريعة وعبارة عن تجميع للثّروة في أيدي القلّة وكفى بقول الله عز وجل (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ) [2] .وفي واقعنا المعاصر كافٍ في استلهام المقصد الشرعي من ذلك النهي أن يُتداول المال في أيدي القلّة وهذا كلّه وتطبيقا للقاعدة الفقهية درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وهنا قول العز بن عبد السلام"قال العز بن عبد السلام -رحمه الله-:"إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالًا لأمر الله -تعالى- لقوله -سبحانه وتعالى-: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ، وإن تعذر الدرء والتحصيل، فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة قال الله -تعالى-: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} ... [البقرة:219] ، حرمهما لأن مفسدتهما أكبر من منفعتهما، وإن كانت المصلحة أعظم من المفسدة حصلنا المصلحة مع التزام المفسدة، وإن استويت المصالحة والمفاسد فقد يتخير بينهما وقد يتوقف فيهما"." [3] .
(1) أنظر على سبيل المثال:
(2) سورة الحشر الآية 7.
(3) العز بن عبد السلام، قواعد الإحكام في إصلاح الأنام ص 98