ولا شكّ في ظهور هذه المشاكل الاقتصادية تباعا والقول أنّ الجواز مقيّد بما تقتضيه المصلحة الاقتصادية، يّبقي كلاما نظريًّا فقط فالدارس للاقتصاد ونظام النقد العالمي يعلم يقينًا أنّ المصالح متعارضة سواء بين الأفراد أو الجماعات، والحلول الاقتصاديّة إنّما هي ترقيع فقط لا غير، لتأمين المصالح الخاصة. وأنّ نظام الاحتياطي القانوني لم يثبت فعاليته [1] .
الترجيح:
والذي يترجح من هذين القولين هو القول بعدم جواز توليد النقود؛ لقوة ما احتج به القائلون بعدم الجواز، ولأن عملية توليد النقود ما هي إلا عملية إصدار لنقود وتكوين ثروة من دون عمل ودون جهد وهذا الأخير ركيزة أساسية وسنة في شرعنا الحنيف فعن المِقدامِ بن معدي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال": ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكُل من عمل يديه، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده" [2] . ولذا يتبيّن لي والله أعلم أنّ توليد النقود غير جائز بالنسبة للبنوك الإسلامية أو الربوية على حدّ سواء فالبنك حين يولّد نقدًا جديدًا، يكون قد أقرض ما لم يملك، وملَّك نفسه ما ليس له بحق، ثم استربح من تملُّكه لهذا المال. وأمّا من يعتبر ذلك من المصالح الاقتصاديّة ولا يمكن لنا أن نسير عكس التيّار، فنقول أنّ المفاسد الكبيرة جرّاء
(1) الى الان وبنك التسويات العالمي في سويسرا يفرض كل مرّة شروط جديدة على البنوك المركزية لإيجاد حلول لتأمين ودائع العملاء، كان آخر قرار هو معيار بازل 3 والذي يرتكز حول زيادة نسبة الإحتياطي في البنك.
(2) صحيح البخاري/ كتاب البيوع/ باب كسب الرجل وعمله بيده 2/ 730