فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 148

ثالثًا: وأما الاحتجاج بتصرف عثمان رضي الله تعالى عنه بأنه لم يتتبّع زكاة الأموال النقدية في عهده بسبب كثرتها وما تحدثه من حرج وضرر يعود على أصحابها، فإن مثل هذا الاحتجاج لا يعتدُّ به في هذا الزمان لأن الضرر المحتمل الوقوع على أصحاب الأموال حين زكاتها في ذلك الزمان غير ممكن وقوعه في هذا الزمان بفضل دقة الإجراءات المحاسبية وسهولة الوصول إلى القيود المالية لكل من وجبت عليه الزكاة في المكان والوقت المناسب. والأهم أنه إذا جاز قبول تصرف الخليفة عثمان رضي اله عنه في زمنه فإنما يعود إلى ثقته بأن الناس سيقومون بدفع الزكاة عن خاطرهم لأنهم علموا أولًا موقف الإسلام من مانعي الزكاة وبخاصة في عهد الخليفة أبي بكر رضي الله تعالى عنه حينما أشهر السيف في وجوه الممتنعين عن أداء الزكاة وقال قولته المشهورة:"والله لو منعوني عناقًا- وفي رواية عقالًا- كانوا يؤدونها لرسول الله لقاتلتهم على منعها" [1] وهم ثانيًا يحملون ضمائر حية مركوزة في أنفسهم أصح من ضمائر الناس في هذا الزمن لالتزامهم بتطبيق شعائر الإسلام وأحكامه وقربهم من عهد الرسول، ومع ذلك فإن عثمان رضي الله تعالى عنه لم يترك هذه المسألة إطلاقًا وإنما فرق بين الأموال الباطنة والظاهرة ولم يوكل جباية الأموال الظاهرة لضمائر الناس إذ لم تكن جبايتها أمرًا عسيرًا، ويظل تصرف عثمان رضي الله تعالى عنه اجتهادًا قائمًا بذاته يصلح لذلك العصر.

مما سبق يمكن لنا أن نصل إلى أن أموال الاحتياطي أموال هي أموال للبنك الإسلامي وليست معطلة بل هي مكوَنة أساسا لتغطية أية مخاطر تتعرض لها الودائع، وتجب فيها الزكاة بشروطها، وإنه ينبغي على البنك الإسلامي إعادة النظر في مسألة الزكاة المتعلقة

(1) . محمد بن علي محمد الشوكاني: نيل الأوطار، (مصر: مصطفى البابي الحلبي، 1971) ج 4/ص 119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت