والقول قول الجمهور، أي أن الاحتياطي الإلزامي (القانوني) عبارة عن مال مشترك والأخذ بما ذهب إليه جمهور الفقهاء أنه لا زكاة في المال المشترك إلا إذا بلغ النصاب جميعه في المال المشترك، وإذا بلغ نصيب كلّ منهم النصاب وجبت عليهم، وإن بلغ نصيب بعضهم وجبت عليه فقط، وإن كان المجموع نصابًا وكان نصيب كلّ منهم أقلّ، لم تجب على واحد منهم.
ثانيًا: والقول بأن الاحتياطي يدخل في باب الأمانات للغير وأنه غير مملوك على إطلاقه للمصرف الإسلامي هو قول غير صحيح لأن الاحتياطي يسهم من وجهة النظر الائتمانية في ضمان تغطية نقدية لأية مخاطر محتملة ضد ودائع الأفراد، أي أنه يقوم بدور وظيفي لمصلحة النشاط المصرفي لسائر العمليات المنوطة به. وإذا فرض جدلًا أن الاحتياطي من قبيل الأمانات فهي أمانات نقدية معطلة عن الانتفاع بها في مجالات إنتاجية غير تغطية الائتمان، وتدخل في حيز الاكتناز وحبس الأموال التي نهى الإسلام عنها وحث على إخراج الزكاة فيها من أجل تسريع تداولها والاستفادة من تثميرها وتشغيلها بدلًا من حبسها، فالمعلوم محاسبيا أن الثروة المعطلة تفقد جزءا من قيمتها الإجمالية عند دفع الزكاة. ويستفاد من ذلك أن على البنك الإسلامي أن يحاول وضع أسس منهجية نحو إعادة صيغة التعاقد مع البنك المركزي حول قانونية التصرف بالاحتياطي وفق أشكال الاستثمار المختلفة، والاعتراف ضمنيًا بعدم جدوى حبس أموال الغير وتعطيل الانتفاع بها مما يعزز من تضافر الجهود لحل مشكلة مطروحة واختلال قائم بدلًا من التماس مخارج تكيفية لهذه الغاية.