موقف المصرف الإسلامي المتضمن رفض الفائض الربوي المستحق على ودائعه الاحتياطية يقضي بتحويل هذا الفائض تلقائيًا إلى الخزينة العامة للدولة، ومن جانب آخر فإنه يقع على مسؤولية الدولة تأمين الحد الأدنى للفقراء من القوت واللباس والمسكن [1] وما شابه ذلك من الضروريات مثل تأمين الرعاية الصحية والتعليمية والأمنية، فإذا كان الفقير مسلوبًا في حقوقه من قبل القائمين على الأمر فليس من أدنى شك أن تصرف البنك الإسلامي بتحويل الفائض الربوي إلى الدولة التي تنتزع حق الفقير أصلًا بدلًا من تحويله إلى المظلوم إنما هو تكريس لمبدأ الظلم وإعانة للظالم على ظلمه وحرمان للفقير.
ويقاس على الحكم الشرعي المتعلق بالفائض الربوي المستحق على الاحتياطي القانوني أية فوائض ربوية أخرى مستحقة للبنك الإسلامي مثل الفائض الربوي المستحق على الأمانات النقدية التي يستودعها البنك الإسلامي لدى البنك المركزي، حيث تنشأ هذه العملية حينما يواجه البنك الإسلامي فائض سيولة أو ودائع إضافية لا تستوعبها قنوات الاستثمار المتاحة فيلجأ إلى استيداعها على شكل أمانات في خزائن البنك المركزي الذي يقوم بدوره بتوظيفها كونها سيولة تدخل بحر الودائع فيترتب عليها فوائض ربوية مستحقة لمصلحة البنك الإسلامي، ويمكن في هذا الجانب أن يلعب البنك الإسلامي دورًا رياديًا وفعالًا في حل إشكالية العلاقة بينه وبين البنك المركزي من جهة استحقاق الفائض الربوي من جهة، وأن يسهم في حل مشكلات المجتمع وقضايا التنمية الإنسانية وأهمها تخليص الإنسان من براثن الفقر.
(1) ابن حزم، علي بن أحمد: المحلى، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، بيروت، دار الآفاق الجديدة، د. ت. ج 6/ص 156