فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 148

أولًا: أن تناول الحرام حينما يكون ملزمًا لصاحبه، ولا مندوحة للكف عنه، وينسجم مع رعاية المقاصد الشرعية وتحقيق المصالح فلا بأس به ويمكن التصرف فيه. وفي هذا السياق يقول الإمام الغزالي في شفاء الغليل: فإن قال قائل: لو طبق الحرام طبقة الأرض أو خطة ناحية وعسر الانتقال منها ... ودعت المصلحة إليه، فهل يسلطون - أي الناس- على تناول قدر الحاجة من الحرام لأجل المصلحة؟ ... قلنا: إن اتفق ذلك ... فيجوز لكل واحد أن يزيد على قدر الضرورة، ويترقى إلى قدر الحاجة في الأقوات والملابس والمساكن؛ لأنهم لو اقتصروا على سد الرمق: لتعطلت المكاسب، وانبتر النظام، ولم يزل الخلق في مقاساة ذلك إلى أن يهلكوا. وفيه خراب أمر الدين وسقوط شعائر الإسلام ... فهذه مصلحة ظاهرة بعمومها وملائمتها لنظر الشرع، لا مرية فيه" [1] "

ثانيًا: مراعاة الأخذ بالقواعد الشرعية الكلية، ومحاولة تطبيقها في إطار الوقائع والقرائن المعتبرة والتي تعود بالنفع والخير على أفراد المجتمع مثل:"التصرف على الرعية منوط بالمصلحة"،"الضرر يزال"،"الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف"،"الضروروات تبيح المحظورات"،"الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة أو خاصة"، وما شابه ذلك من القواعد الكلية [2]

ثالثًا: مراعاة الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في إطار الإقليم الواحد، فالمعلوم أن البنك المركزي يمثل سلطة رقابية تابعة للدولة أو الكيان السياسي السائد، ومن ثم فإن

(1) أبوحامد الغزالي، المرجع السابق ص 246

(2) زيدان عبد الكريم: المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، الطبعة 9، (بيروت، مؤسسة الرسالة، 1986 م) .ص 97 - 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت