فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 139

الراجح الذي توزن على أخلاقه وأقواله وأعماله كل الأخلاق والأقوال والأعمال، فتح الله به أعينا عميا وآذانًا صما وقلوبا غلفا.

وما من أمر من أمور الدين والدنيا فيه خير إلا دعانا إليه، وما من أمر فيه شر إلا نهانا عنه، في هديه المصلحة وفي الابتعاد عن سنته مفسدة، فكانت بعثته هدى ونور لذوي العقول الراجحة والفطرة السوية، وصلى الله على خاتم النبيين.

أما بعد، فلما كانت الشريعة الإسلامية مسيطرة على سائر الشرائع تحيي القلوب بعد موتها وتهدي العقول بعد ضلالها، لأنها تتضمن الهداية والدعوة إلى المصالح العاجلة في الدنيا والسعادة في الآخرة، فشرع الله سبحانه وتعالى كمال كله، فما من حكم إلا فيه مصلحة قلت أو كثرت، قال العز بن عبد السلام:"ما أمر الله بشيء إلا فيه مصلحة عاجلة أو آجلة أو كلاهما، وما أباح شيئا إلا فيه مصلحة [1] ".

لذا فقد اعتنى علماء الإسلام وفقهاء الأمة بهما منذ عهد الصحابة الكرام وإلى يومنا هذا، فإن خدمة دين الإسلام ونصرته لهو شرف عظيم لا يناله إلا من وفقه الله تعالى إليه، كيف إذا كانت هذه الخدمة للدين في مصدرية: كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

(1) الفوائد في اختصار المقاصد، أو القواعد الصغرى: ص 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت