فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 139

أما النصوص القرآنية فمنها قول الله تعالى (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [1] .

قال الإمام الغزالي: التبديل يشتمل على رفع وإثبات والمرفوع إما تلاوة وإما حكم، وكيفما كان فهو رفع ونسخ [2] .

ومنها قوله تعالى (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) [3] .

(1) سورة النحل: الآية:101.

(2) المستصفى:2/ 51.

تعليق: وأما عن معنى الآية وسبب نزولها فقد قال الواحدي في أسباب النزول: قال المفسرون: إن المشركين قالوا: أترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا، ما هذا في القرآن إلا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه، وهو كلام يناقض بعضه بعضا، فأنزل الله: وإذا بدلنا آية مكان آية الآية: وأنزل أيضا: ما ننسخ من آية أو ننسأها نأت بخير منها ... الآية. انتهى. وقال ابن الجوزي في تفسيره: قوله تعالى: وإذا بدلنا آية مكان آية سبب نزولها أن الله تعالى كان ينزل الآية فيعمل بها مدة ثم ينسخها، فقال كفار قريش: والله ما محمد إلا يسخر من أصحابه يأمرهم اليوم بأمر ويأتيهم غدا بما هو أهون عليهم منه، فنزلت هذه الآية. قاله أبو صالح عن ابن عباس. والمعنى إذا نسخنا آية بآية إما نسخ الحكم والتلاوة، أو نسخ الحكم مع بقاء التلاوة، والله أعلم بما ينزل من ناسخ ومنسوخ وتشديد وتخفيف فهو عليم بالمصلحة في ذلك، قالوا: إنما أنت مفتر أي كاذب بل أكثرهم لا يعلمون فيه قولان أحدهما: لا يعلمون أن الله أنزله. والثاني: لا يعلمون فائدة النسخ. انظر: تفسير ابن الجوزي، عند تفسير هذه الآية، وكذا أسباب النزول للواحدي.

(3) سورة البقرة: الآية:106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت