فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 139

أكثر الأصوليين على جواز نسخ السنة بالكتاب [1] ، ونقل عن الشافعي عدم جواز ذلك، حيث قال: وسنة رسول الله (ص) لا ينسخها إلا سنة كما لا ينسخ الكتاب إلا الكتاب [2] .

وهذا القول منه، قد تأوله أصحابه على قولين: أحدهما: أن مراده نفي الجواز، والثاني: أن مراده نفي الوجود: أي لم يوجد في الشريعة نسخ الكتاب بالسنة ولا نسخ السنة بالكتاب [3] .

قال الإسنوي: وأما نسخ الكتاب بالسنة ونسخ السنة بالكتاب فالأكثرون على الجواز، ونص الشافعي في الرسالة على امتناعهما وهو مقتضى ما في المحصول في النقل عنه، فإنه نقل عدم الجواز في نسخ السنة بالقرآن, فيؤخذ منه العكس بطريق الأولى ونقل عنه إمام الحرمين والآمدي وابن الحاجب قولين في نسخ السنة بالكتاب [4] . وحكي عن الإمام أحمد رحمه الله أيضا قولٌ بعدم الجواز [5] .

وبناء على ما سبق ذكره وإيراده من نصوص العلماء، يتبين أن في مسألة نسخ السنة بالكتاب، قولان، قول بالجواز، وهو قول الجمهور، وقول بعدمه،

(1) أصول السرخسي:2/ 67، الإبهاج في شرح المنهاج: 2/ 248، المعتمد في أصول الفقه، لأبي الحسين البصري:1/ 391،المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، لابن بدران: 1/ 106.

(2) الرسالة، للشافعي: ص 107.

(3) أصول السرخسي:2/ 67.

(4) نهاية السول، للأسنوي: 1/ 497.

(5) المسودة في أصول الفقه، لآل تيمية: 1/ 111، المختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، للبعلي الحنبلي: 1/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت