ذلك ما يكون مخالفا له حقيقة أو ظاهرا، فإن ذلك يؤدي إلى القول بأنه لا يفترض تصديقه فيما يخبر به لجواز أن ينزل القرآن بخلافه وذلك خلاف النص وخلاف قول المسلمين أجمع، يقرره أن السنة نوع حجة لإثبات حكم الشرع، والكتاب كذلك، وحجج الشرع لا تتناقض وإنما يتأيد نوع منها بنوع آخر، لأن في التناقض ما يؤدي إلى تنفير الناس عن قبوله [1] .
الرأي المختار:
بعدما تقدم بيانه من آراء العلماء في نسخ السنة بالكتاب، يمكن القول بترجيح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وهم جمهور العلماء، وذلك لقوة ما استدلوا به.
ويمكن أن ينضاف إلى ذلك ما يلي:
1.أنه إذا كان يجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، على نحو ما تقدم ذكره، فيكون نسخ السنة بالكتاب، جائزًا، لأن الكتاب أعلى درجة من السنة.
2.أنه ليس في نسخ السنة بالكتاب تعارض أو ما يوهم التعارض، لأن منبعهما واحد، وعلاقة السنة بالكتاب متعددة الجوانب، والنسخ علاقة من هذه العلاقات. والله تعالى أعلم.
(1) أصول السرخسي:2/ 68 - 69.