المذهب الثاني
وهم القائلون بتحريم صيام يوم السبت لغير الفرض, وحجتهم في ذلك الحديث الذي سبق عن الصماء رضي الله تعالى عنها [1] . و قد قال به بعض العلماء, قاله الطحاوي في"معاني الآثار"بعد أن روى حديث عبد الله بن بسر السابق:"فذهب قوم إلى هذا الحديث فكرهوا صوم يوم السبت تطوعًا. وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بصومه بأسا" [2] . فقالوا إن هذا الحديث صحيح فقد قال الحاكم:"صحيح على شرط البخاري". وأقره الذهبي على ذلك, وصححه ابن خزيمة. وابن حبان. وحسنه الترمذي, كما أنه صريح الدلالة حيث تضمن التغليظ الشديد والزجر عن صيام يوم السبت لغير الفريضة, وأن النهي يقتضي عموم النفل سواء كان من الأيام التي ندب الشارع إلى صيامها مثل يوم عاشوراء ويوم عرفة وغيرها من الأيام التي شرع صيامها إذا وافقت يوم السبت, أخذا بهذا الحديث.
وقد تكلم العلامة الألباني رحمه الله في كيفية الجمع بين حديث النهي والأحاديث المبيحة في كتابه"تمام المنة"حيث قال:"والذي أراه -والله أعلم- أن هذا الجمع جيد لولا أمران اثنان: الأول: مخالفته الصريحة للحديث على ما سبق نقله عن ابن القيم حيث قال:""قوله في الحديث لا تصوموا يوم السبت إلا فيما"
(1) . سبق تخريجه انظر ص 65
(2) .شرح معاني الآثار (ج 3/ ص 35)