افترض عليكم دليل على المنع من صومه في غير الفرض مفردا أو مضافا لأن الاستثناء دليل التناول وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه إلا صورة الفرض ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد لقال لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده كما قال في الجمعة فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها". [1] ."
والآخر: أن هناك مجالا آخر للتوفيق والجمع بينه وبين تلك الأحاديث إذا ما أردنا أن نلتزم القواعد العلمية المنصوص عليها في كتب الأصول ومنها [2] :
أولًا: قولهم: إذا تعارض حاظر ومبيح قدم الحاظر على المبيح.
ثانيا: إذا تعارض القول مع الفعل قدم القول على الفعل.
ومن تأمل في تلك الأحاديث المخالفة لهذا وجدها على نوعين:
الأول: من فعله صلى الله عليه وسلم وصيامه.
الآخر: من قوله صلى الله عليه وسلم كحديث ابن عمرو المتقدم.
ومن الظاهر البين أن كلا منهما مبيح وحينئذ فالجمع بينها وبين الحديث يقتضي تقديم الحديث على هذا النوع لأنه حاظر وهي مبيحة, وكذلك قوله صلى الله عليه
(1) .حاشية ابن القيم على السنن ج 2 / ص 117
(2) .تمام المنة - (ج 1 / ص 407)